طالبي الفقه ، ومرّ بدار عبيد اللّه بن عبّاس ، فرأى فيها جماعة ينتابونها « 1 » للطعام ، فدخل على ابن الزبير في خلافته ، وقال « 2 » :
انّهما لم يبقيا لك مكرمة ، وذكر ما رأى ، فبعث اليهما ابن الزبير ان اخرجا من مكة ، ومن انضوى اليكما من أهل العراق . فقال عبد اللّه بن عبّاس : واللّه ما يأتينا الّا رجلان ، رجل يطلب فقها ، ورجل يطلب فضلا ، فأيّ هذين يمنع ؟ وكان بالحضرة أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني فجعل يقول أبياتا منها :
كنّا نجيء ابن عبّاس فيقبسنا « 3 » * فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا
ولا يزال عبيد اللّه مترعة * جفانه مطعما ضيفا ومسكينا
[ 125 ظ ] فالبرّ والدّين والدّنيا بدارهما * ننال منها الّذي نبغي إذا شئنا
انّ النّبيّ هو النور الذي كشطت * به عمايات ماضينا وباقينا
ورهطه عصمة في ديننا « 4 » ولهم * فضل علينا وحقّ واجب فينا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، و ( م ) ، وفي ( ب ) : ( يأتونها ) .
( 2 ) في الاستيعاب : ( فقال : أصبحت واللّه كما قال الشاعر :فان تصبك من الأيام قارعة * لم نبك منك على دنيا ولا دينقال : وما ذاك يا أعرج ؟ قال : هذا ابنا عباس أحدهما يفقه الناس ، والاخر يطعم الناس ، فما أبقيا لك مكرمة ) .
( 3 ) في الاستيعاب : ( فيسمعنا ) .
( 4 ) في الاستيعاب : ( دينه ) .