وقد كان ابن عبّاس رضي اللّه عنهما يأخذ العلم عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه الّذي قال فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفرضكم زيد . ومع ذلك فقال الشعبي كما في الشفا :
( صلّى زيد بن ثابت رضي اللّه عنه علي جنازة ، أي وهي جنازة أمّ زيد رضي اللّه عنه كما أفاه ابن عبد البرّ [ 125 و ] ، ثمّ قرّبت له بغلته ليركب ، فجاء ابن عبّاس رضي اللّه عنهما فأخذ بركابه ، فقال زيد : خلّ عنه يا ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال :
هكذا نفعل بالعلماء . فقبّل زيد يد ابن عبّاس ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 1 » .
وقد ثبت من حديث يعلي « 2 » بن حكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه قال : ( ان كان ليبلغني الحديث عن الرجل - يعني من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فآتيه وهو قائل ، فأتوسّد ردائي على بابه ، فيسفي الريح على وجهي التراب ، فيخرج فيراني فيقول : يا ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ما جاء بك ألا أرسلت اليّ فآتيك ؟ فأقول : لا أنا أحقّ أن آتيك ) « 3 » .
وروى ابن عبد البرّ ما حاصله : ( أنّ عبد اللّه بن صفوان بن أميّة مرّ يوما بدار عبد اللّه بن عبّاس بمكة ، فرأى فيها جماعة من
هامش
( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 42 .
( 2 ) هو يعلي بن حكيم الثقفي مولاهم المكي ، سكن البصرة .
روى عن سعيد بن جبير وعكرمة وغيرهم ، ذكره ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب 11 / 401 .
( 3 ) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 4 / 114 .