لك مجلس غيره حتّى نفترق . فلم يزل جالسا عليه حتّى تفرّقوا ) « 1 » .
قلت : انّما أراد عليّ بذلك الاعلام ، بأنّ ما فعله عمر رضي اللّه عنهما من تفقّده له ، ومجيئه اليه ، وعمله معه في أرضه ، وهو أمير المؤمنين لمكان قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ الواحد من بني عمّ الأنبياء الماضين وان بعد يستحقّ الأثرة على غيره ، فكيف بمن كان له هذا القرب من نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فزاد عمر في الاكرام بذلك فرضى اللّه عنه وأرضاه .
وأخرج - أيضا - من طريق أبي هارون عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : ( أنّه سمع عمر يقول لعليّ رضي اللّه عنهما ، وسأله عن شيء ، فأجابه ، فقال له عمر : أعوذ باللّه أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن ) « 2 » .
ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي اللّه عنه [ 124 و ] قال : ( كان لأهل بدر مجلس مع عمر رضي اللّه عنه ، لا يجلسه غيرهم ، فكان عليّ رضي اللّه عنه أوّلهم دخولا وآخرهم خروجا ) « 3 » .
ومن طريق سالم بن أبي الجعد قال : ( قيل لعمر رضي اللّه عنه انّك تصنع بعليّ رضي اللّه عنه شيئا لا تصنه بأحد من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : انّه مولاي ) « 4 » .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 109 .
( 2 ) ذخائر العقبى ص 82 .
( 3 ) لم أعثر على هذا القول في كتب الدارقطني .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 26 ، الرياض النضرة 2 / 326 .