وكان بعضهم لا يترك الاشتغال لعروض مرض خفيف ، أو ألم لطيف ، بل كان يتشفّى بالعلم ، ويشتغل بقدر الامكان ، كما قيل « 1 » :
إذا مرضنا تداوينا بذكركم * ونترك الذكر إخلالا فننتكس
وذلك لأنّ درجة العلم درجة وراثة الأنبياء ، ولا تنال المعالي إلّا بشقّ الأنفس . وفي صحيح مسلم عن يحيى بن أبي كثير قال : ( لا يستطاع العلم براحة الجسم ) « 2 » . وفي الحديث : ( حفّت الجنّة بالمكاره ) « 3 » ، وكما قيل « 4 » :
ولا بدّ دون الشّهد من إبر النّحل وكما قيل « 5 » :
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لا تبلغ المجد حتّى تلعق الصّبرا
هامش
( 1 ) البيت ذكره ابن جماعة ولم ينسبه تذكرة السامع والمتكلم ص 27 .
( 2 ) الحديث في صحيح مسلم 1 / 428 ، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 45 ، شرح المهذب للنووي 1 / 63 ، والفقيه والمتفقه 2 / 103 .
( 3 ) الحديث ذكره الإمام ابن حنبل في المسند 2 / 380 .
( 4 ) البيت للمتنبي ذكره الجرجاني في الوساطة بين المتنبي وخصومة ص 224 ، وصدره : ( تريدين ادراك المعالي رخيصة ) .
( 5 ) البيت ذكره ابن جماعة ولم ينسبه تذكرة السامع والمتكلم ص 27 .