وأنشد بعض العرب « 1 » :
وليس العمى طول السّؤال وإنّما * تمام العمى طول السكوت على الجّهل
وكان جماعة من السّلف يستفيدون من طلبتهم ما ليس عندهم ، قال الحميدي وهو تلميذ الشّافعي : ( صحبت الشّافعي من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه المسائل ، وكان يستفيد منّي الحديث ) « 2 » . وقال أحمد بن حنبل : ( قال لنا الشّافعي : أنتم أعلم بالحديث منّي ، فإذا صحّ عندكم الحديث فقولوا لنا حتّى آخذ به ) « 3 » . وصحّ « 4 » رواية جماعة من الصحابة عن التابعين ، وأبلغ من ذلك كلّه قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أبيّ ، وقال : ( أمرني اللّه أن أقرأ عليك «
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا
» « 5 » ) « 6 » . وقالوا :
من فوائده أن لا يمتنع الفاضل من الأخذ عن المفضول .
هامش
( 1 ) في مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 44 ، قال أبو عمر : كان الأصمعي ينشد وذكر البيت ، وفيه : ( شفاء العمى ) مكان ( وليس العمى ) .
( 2 ) مناقب الشافعي 2 / 153 .
( 3 ) مناقب الشافعي 2 / 154 ، وفيه : ( حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت أبي يقول : قال لنا الشافعي . . . الخ ) .
( 4 ) كذا في جميع النسخ والتذكرة ، ولعله ( وصحّح ) .
( 5 ) سورة البينة الآية : 1 .
( 6 ) شرح المهذب 1 / 49 .