قال علي عليه السّلام : فقلت : نعم فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه ، بشّرني ، فإنّك لم تزل ميمون النقيبة مبارك الطائر رشيد الأمر ، صلّى اللّه عليك . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : أبشر يا أبا الحسن فإن اللّه عزّ و جل قد زوّجكها في السماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض ، و لقد هبط عليّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتّى و أجنحة شتّى لم أر قبله من الملائكة مثله ، فقال لي : السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته ، أبشر يا محمّد به اجتماع الشمل و طهارة النسل . فقلت : و ما ذاك أيّها الملك ؟ فقال : يا محمّد ، أنا سيطائيل الملك الموكّل بإحدى قوائم العرش ، سألت ربّي عزّ و جل أن يأذن لي في بشارتك ، و هذا جبرئيل في أثري يخبرك « 1 » عن ربّك عزّ و جل بكرامة اللّه عزّ و جل لك . قال النبي صلّى اللّه عليه و آله : فما استتم الملك كلامه حتّى هبط عليّ جبرئيل ، فقال لي : السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته يا نبي اللّه ، ثم إنّه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة و فيها سطران مكتوبان بالنور ، فقلت : حبيبي جبرئيل ، ما هذه الحريرة ؟ و ما هذه الخطوط ؟ فقال جبرئيل : يا محمّد ، إن اللّه اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارك من خلقه و ابتعثك برسالاته ، ثم اطّلع ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا ، فزوّجه ابنتك فاطمة . فقلت : حبيبي جبرئيل ، و من هذا الرجل ؟ فقال لي : يا محمّد ، أخوك في الدين ، و ابن عمّك في النسب علي بن أبي طالب ، و إن اللّه أوحى إلى الجنان أن تزخرفي ، فتزخرفت الجنان ، و أوحى إلى شجرة طوبى أن احملي الحليّ و الحلل ، فحملت شجرة طوبى الحليّ و الحلل ، و تزخرفت الجنان ، و تزيّنت الحور العين ، و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور . قال : فهبط جميع الملائكة من ملائكة الصفيح الأعلى و ملائكة السماء الخامسة إلى السماء الرابعة ، و رقت ملائكة السماء الدنيا و ملائكة السماء الثانية و ملائكة السماء الثالثة إلى الرابعة ، و أمر اللّه عزّ و جل رضوان ، فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور ، و هو المنبر الذي
جنة العاصمة ( فارسي ) — صفحة 222
مساهمون: سيد حسن مير جهانى طباطبائى
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) در مناقب : يبشّرك .