تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الحبري — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أقول : ومن هذا الباب تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات ، فقد يردف الحديث بما يسمّى ( شاهدا ) فيقال : يشهد له حديث كذا ، أو بما يسمّى ( متابعة ) فيقال : ( تابعه على حديثه فلان ) وتوضيحه : إنّ الشاهد هو حديث مرويّ عن صحابيّ آخر يشبه الحديث الذي يظنّ تفرّد الصحابيّ الأوّل به ، سواء شابهه في اللّفظ والمعنى أو في المعنى فقط [ 1 ] . والمتابعة : أن يوافق راوي الحديث على ما رواه من قبل راو آخر ، فيرويه الثاني عن شيخ الأوّل أو عن من فوقه من الشيوخ [ 2 ] . والمقصود بالشواهد والمتابعات ، كما أسلفنا ، هو تقوية الحديث ورفع درجته من الضعف إلى الحسن ، أو من الحسن إلى الصحّة . مثاله ما ذكره السيوطيّ ، بعد أن روى حديثا في شأن نزول آية ، سنده هكذا : « ابن مردويه ، عن طريق ابن إسحاق ، عن محمّد بن أبي محمّد ، عن عكرمة أو سعيد ، من ابن عبّاس » قال السيوطيّ : إسناده حسن ، وله شاهد عند أبي الشيخ ، عن سعيد بن جبير ، يرتقي به إلى درجة الصحيح [ 3 ] . ثمّ لا يخفى أنّ بعضهم اعتبر عدم المتابعة للحديث طعنا في الراوي . قال البخاريّ في ترجمة « أسماء بن الحكم الفزاري » : لم يرو عنه إلّا
هامش
[ 1 ] منهج النقد ( ص 418 ) . [ 2 ] المصدر والموضع السابقان . [ 3 ] الإتقان ( ج 1 ص 120 ) .