وإصابة من هو كثير الخطأ ، هذا هو القول الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم ، كذا في شرح الألفيّة للعراقيّ ، وغيره [ 1 ] .
وقال أيضا : كثيرا ما يقولون « لا يصحّ » و « لا يثبت هذا الحديث » ويظنّ منه من لا علم له : أنّه موضوع أو ضعيف ، وهو مبنيّ على جهله بمصطلحاتهم ، وعدم وقوفه على مصرّحاتهم ، فقد قال عليّ القارئ : لا يلزم من عدم الثبوت وجود الوضع [ 2 ] .
وقال الدكتور عتر : قد يضعف السند ويصحّ المتن ، لوروده من طريق آخر . . . إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف ، فلك أن تقول : « ضعيف بهذا الإسناد » وليس لك أن تقول : « هذا ضعيف » كما يفعله بعض المتمجهدين في هذا العلم الشريف ، فتعيّن به ضعف متن الحديث ، بناء على مجرّد ضعف ذلك الإسناد ! ؟ فقد يكون مرويّا بإسناد آخر صحيح ، يثبت بمثله الحديث [ 3 ] .
إذن ، فليس كلّ حديث ضعيف السند باطلا ، موضوعا ، ضعيف المتن ، بل هناك فرق بين ما يكون إسناده ضعيفا وبين ما يكون متنه ضعيفا ، وبين الحديث المتروك والحديث الموضوع ، ومحلّ التفصيل هو علم المصطلح أو « دراية الحديث » .
وقد قرّر علماء الدراية والمصطلح طرقا يعرف بها أيّ الأحاديث الضعيفة السند لا يمكن الأخذ بها ؟ وأيّها يؤخذ بها من وجوه أخر ؟
هامش
[ 1 ] الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ( ص 136 ) .
[ 2 ] المصدر السابق ( ص 137 ) .
[ 3 ] منهج النقد في علوم الحديث ( ص 290 ) .