تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
فأقبلت فاطمة عليها السلام تقول :
لم يبق ممّا كان غير صاع * قد دبرت كفّي مع الذراع
شبلاي واللّه هما جياع * يا ربّ لا تتركهما ضياع
أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين « 1 » طويل الباع
وما على رأسي من قناع * إلّا عبا نسجتها بصاع
وعمدت إلى ما كان على الخوان جميعه فدفعته إلى الأسير ، وباتوا ليلتهم جياعا ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء . قال شعيب في حديثه : وأقبل عليّ بالحسن والحسين عليهم السلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يا أبا الحسن شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانطلق مع عليّ عليه السلام إلى منزل فاطمة عليها السلام ، فإذا هي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع ، وغارت عيناها في وجهها ، فلمّا رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضمّها إليه ، وقال : وا غوثاه أنتم منذ ثلاث فيما أرى ، فهبط جبرئيل عليه السلام ، وقال : خذ يا محمّد ما هيّأ اللّه لك في أهل بيتك . قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ [ قال : ] « 2 »
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ )
- حتى بلغ -
( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً )
« 3 » .
هامش
( 1 ) أي ضخمهما . ( 2 ) من الأمالي . ( 3 ) سورة الإنسان : 1 - 22 .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 563 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري