تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وراموا إطفاء نور اللّه بأفواههم ، وخالفوا الرسول بما أكّد عليهم بوصيّته ، وقطعوا الموصول ممّا أمر اللّه بصلته من عترته ، واتّخذوا الولائج من دون اللّه ورسوله ، وأجاهدوا جاهدهم في تحريف كتاب ربّهم وتبديله ، وعبدوا الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ، وصدّقوا من اتّفق النقل والعقل على تكذيبه ، وأقاموا مقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله شيطانا مريدا ، وجبّارا عنيدا ، وجهولا ظلوما ، وعتلّا زنيما ، وأكفئوا الاسلام ، وعبّروا الأحكام ، وحرّفوا الكتاب بأهوائهم ، وأوّلوا القرآن بآرائهم ، فلم يبق من الملّة الحنيفيّة إلّا رسمها ، ولا من الشريعة النبويّة إلّا اسمها . ثمّ لم يقنعوا باغتصاب تراثك ، وانتهاب ميراثك ، حتى نصبوا لك غوائلهم ، ودفنوا لاخترامك حبائلهم ، وجرّدوا عليك مناصلهم وعواملهم ، وفوّقوا نحوك سهامهم ومعابلهم ، ولم يتركوا عهدا فيك إلّا نكثوه ، ولا وعدا إلّا أخلفوه ، وعدلوا بك من لا يمتّ بنسبك ، ولا يتّصل بسببك . ثمّ أظهروا ما أخفوا من النفاق في عهد نبيّهم ، وأبدوا ما أضمروا من العناد بحقدهم وبغيهم ، وجعلوا خلافة اللّه ملكا عضوضا ، وما عاهدوا الرسول عليه عهدا منقوضا ، وتواصوا بظلمك وهضمك ، وتعاهدوا على إخفاء فضلك وعلمك ، وموّهوا على الامّة المفتونة بزورهم ، وشبّهوا عليها بغرورهم ، وأغرّوا سفهاءها بسبّك ، وحملوا طلقاءها على حربك ، حتى اغتالوك في حال توجّهك إلى معبودك ، وقتلوك حين ركوعك وسجودك ، وهدموا دين الاسلام بهدم بنيتك ، وفرّقوا كلمة الايمان بفرق هامتك ، وغاوروك في محرابك طريحا ، وبين أصحابك طليحا . قد صدقت ما عاهدت اللّه عليه ، ووفيت بما ندبك سبحانه إليه ، ففزت