بالشهادة الّتي فضّلك بها ، واصطفاك بفضلها ، فكنت لوقتها منتظرا ، وبوصفها مشتهرا ، بما أعلمك به الصادق الأمين ، ومن هو على الغيب ليس بضنين « 1 » ، بقوله صلّى اللّه عليه وآله : لتخضبنّ هذه من هذا « 2 » ، وبقوله صلّى اللّه عليه وآله :
كأنّي وأنت قائم تصلّي لربّك وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين فضربك على هامتك ضربة خضب منها لحيتك « 3 » ، وقال سبحانه في شأنك ، ومن أصدق من اللّه قيلا :
( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
« 4 » .
فلأنفذنّ لمصابك ماء شئوني ، ولأحرمنّ لذيذ الكرى على عيوني ، ولأستنفذنّ العمر في مدائحك ومراثيك ، ولأبكينّ الدهر على ما حلّ بك وبنيك ، ولاذيبنّ بنار حزني فؤادي ، ولأصعدنّه دما من مقلتي بطول سهادي ، ولأندبنّك آناء ليلي ونهاري ، ولأجعلنّ الحزن بمهجتي ألفا ، والبكاء على مقلتي وقفا ، ولاوجّهنّ إلى غاصبي حقّك مطايا لعني وهضمي ، ولأقرعنّ هامات مكذّبي صدقك بمقامع نثري ونظمي ، ولابيّننّ ما دلّسوا بغرورهم ، ولاظهرنّ ما أخفوا من باطلهم وزورهم ، معتقدا ذلك من أعظم الوسائل إلى ربّي في حشري ، وأكمل الفضائل يوم بعثتي من قبري .
[ قصيدة للمؤلّف رحمه اللّه في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام ]
فمن جملة ذلك قصيدة تحلّي الطروس بجواهر مصارعها ، وتسرّ النفوس بتواصل مقاطعها ، نظمتها قبل ابتدائي بتأليف الكتاب ، واللّه الموفّق للصواب :
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة التكوير : 24 .
( 2 ) انظر : الأحاديث الغيبيّة : 1 / 48 ح 19 وص 49 ح 20 وص 51 ح 22 .
( 3 ) انظر : الأحاديث الغيبيّة : 1 / 53 ح 23 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 23 .