تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الشيطان ، واتّبع ما تتلو الشياطين على ملك سليمان « 1 » . أنت نور الحقّ ، ومحنة الخلق ، والسبب المتّصل بين اللّه وعباده ، والنهج الموصل لسالكه إلى سبيل رشاده ، لمّا أعلى اللّه على كلّ شأن شأنك ، ورفع على كلّ بنيان بنيانك ، وتوّجك بتاج العلم ، وحلّاك بحلية الحلم ، فصارت نفسك أشرف النفوس الإنسيّة ، وروحك أطهر الأرواح القدسيّة ، وقلبك مشكاة الأنوار الإلهيّة ، وذاتك مظهر الأسرار الربّانيّة ، وقرن طاعتك بطاعته ، ومعصيتك بمعصيته ، يدخل الجنّة من أطاعك وإن عصاه ، ويدخل النار من أبغضك وإن والاه . وأمر رسوله أن يوردك في الغدير من زلال الاختصاص كأسا رويّا ، وأن يرفع لك بآية التطهير في سماء الاخلاص مكانا عليّا ، وأن يكمل الاسلام بعد نقصه بولايتك ، وأن يتمّ الايمان بصريح نصّه على خلافتك ، فقام صلّى اللّه عليه وآله آخذا ميثاقك على الأسود والأحمر ، موجبا ولاءك على كلّ من أخلص بالوحدانيّة لربّه وأقرّ ، وأخلصك بالاصطفاء ، وخصّك بسيّدة النساء ، وأعلمنا أنّ اللّه سبحانه تولّى عقدة نكاحها بشريف إرادته ، وأشهد على ذلك مقرّبي ملائكته ، وقرن حبّه بحبّك ، وجعل ذرّيّته من صلبك . فشمخت لذلك معاطس أقوام حسدا وكفرا ، وأضمروا في حياة نبيّهم لجلال رفعتك حقدا وغدرا ، حتى إذا نقل اللّه نبيّه إلى جواره ، واختصّه بدار قراره ، أظهروا ما كمن من نفاقهم ، وأشهروا ما بطن من شقاقهم ، واتّخذوا عجلا كقوم موسى ، وفارقوا الحقّ كامّة عيسى ، وبالغوا في إخفاء دين اللّه بآرائهم ،
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة البقرة : 102 .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 503 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري