وروى الأعثم في الفتوح « 1 » ، وشيرويه في الفردوس ، وابن مردويه في فضائل عليّ ، والموفّق في الأربعين ، وشعبة والشعبي أنّ عائشة لمّا سمعت نباح الكلاب قالت : أيّ ماء هذا ؟
فقالوا : الحوأب .
قالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إنّي نهيت ، قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعنده نساؤه [ يقول ] « 2 » : ليت شعري أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبّ [ تخرج ] « 3 » وتنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها ويسارها قتلى كثيرة ، وتنجو بعد ما كادت تقتل ؟
ثمّ لم تعتبر بما رأت وسمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لشدّة حنقها وعداوتها لأمير المؤمنين عليه السلام حتى قصدت البصرة بخيلها ورجلها .
فلمّا نزلت الخريبة خارج البصرة قصدهم عثمان بن حنيف رضي اللّه عنه - وكان واليا على البصرة من قبل أمير المؤمنين - فحاربهم حربا شديدا ، وسمّي ذلك اليوم « يوم الجمل الأوّل » وأصدعهم المصاع ، ومنعهم من دخولها أشدّ المنع ، وعلموا أنّه لا طاقة لهم به ، ثمّ كتب إلى أمير المؤمنين يخبره الخبر ، ثمّ بعد ذلك دعوا عثمانا إلى الصالح على أن يكون على حاله في يده بيت المال والإمرة والجمعة والجماعة والمسجد الجامع ، ويقيموا على حالهم في الخريبة حتى يجمع الناس على أمر فيه صلاح المسلمين ، وإلى أن يصل إليهم أمير
هامش
- 78 .
( 1 ) الفتوح : 2 / 460 .
( 2 ) من المناقب .
( 3 ) من المناقب .