[ لولا أمير المؤمنين عليه السلام ما علم حكم أهل البغي ]
وقال الشافعي كلاما معناه : إنّما علم الناس قتال أهل البغي من عليّ عليه السلام . « 1 »
وقال محمد بن الحسن الفقيه : لولا عليّ بن أبي طالب ما علمنا حكم أهل البغي ، ولمحمد بن الحسن كتاب يشتمل على ثلاثمائة مسألة في قتال أهل البغي بناها على فعله صلوات اللّه عليه ، والأصل في قتال أهل البغي قوله سبحانه :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي . . . )
« 2 » فإذا بغت طائفة من أهل الاسلام على أخرى وقلنا بوجوب قتالهم للأمر ، فقتال الطائفة الخارجة على إمام الحقّ أولى ، وقد قاتل أمير المؤمنين عليه السلام الناكثين والقاسطين والمارقين وهم أهل البصرة وعائشة وطلحة والزبير وعبد اللّه بن الزبير وغيرهم وهم الناكثون الّذين نكثوا بيعته ، وقاتل أهل الشام معاوية ومن تابعه وهم القاسطون أي الحائرون ؛ وقيل :
أهل النهروان وهم الخوارج ، وهؤلاء جميعهم عندنا كفّار محكوم بكفرهم ، لأنّ الإمامة عندنا من شرائط الإيمان كما انّ التوحيد والعدل والنبوّة من أركانه وشروطه ولا يستحقّ الثواب الدائم إلّا به ، ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا عليّ ، حربك حربي ، وسلمك سلمي » « 3 » وهذا الحديث لم يختلف أحد من أهل الاسلام فيه ، وقد رواه أهل الخلاف في صحاحهم . « 4 »
هامش
( 1 ) كنز العرفان للمقداد السيوري : 386 .
ونقل عن أبي حنيفة قوله : لولا سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في أهل البغي ما كنّا نعرف أحكامهم . « شرح الأصول الخمسة : 141 » .
( 2 ) سورة الحجرات : 9 .
( 3 ) الإفصاح : 128 ، تلخيص الشافي : 2 / 134 - 135 ، مناقب ابن المغازلي : 50 ،
مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 217 ، مناقب الخوارزمي : 129 ، شرح المقاصد : 5 / 308 ،
لسان الميزان : 2 / 483 .
( 4 ) رووه بهذا اللفظ : يا عليّ ، أنا حرب لمن حاربك ، وسلم لمن سالمك . -