المؤمنين عليه السلام الاذن في المضيّ إلى مكّة .
فقال لهم : ما تريدون بمضيّكم إلى مكّة ، وليس موسم حجّ ؟
فقالوا : نريد العمرة .
فقال عليه السلام : واللّه ما تريدون إلّا الغدرة ، ثمّ أذن لهم بعد أن أخذ عليهم العهود والمواثيق ، فأدركوا عائشة بمكّة ، وعزموا على قتال أمير المؤمنين ، ونكثوا بيعته ، وأرادوا عبد اللّه بن عمر على البيعة ، فقال : تريدون أن تلقوني في مخالب عليّ وأنيابه ، لا حاجة لي بذلك .
[ خروج عائشة إلى البصرة ]
ثمّ أدركهم يعلى بن منية من اليمن « 1 » وأقرضهم ستّين ألف دينار ، وأرسلت عائشة إلى أمّ سلمة تلتمس منها الخروج معها فأبت ، وأمّا حفصة فأجابت ، وصوّبت رأيها ، ثمّ خرجت عائشة في النفر الأوّل عامدة إلى البصرة لكثرة ما بها من أهل النفاق وشيعة بني اميّة ، حتى إذا كانت بالحوأب وهو ماء على طريق البصرة من مكّة ، صاحت كلابه عليها ، فقالت : ما هذا الماء ؟
فقيل : اسمه الحوأب .
فقالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وكانت قد سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لنسائه : أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبّ « 2 » تنبحها كلاب الحوأب ؟ « 3 »
هامش
( 1 ) في البحار : قادما من اليمن .
( 2 ) جمل أدبّ : كثير الوبر . « المحيط في اللغة : 9 / 267 - دب - » .
( 3 ) انظر : المصنّف لعبد الرزّاق : 11 / 365 ح 20753 ، المعيار والموازنة : 28 ، الفتن لنعيم بن حمّاد : 1 / 83 ح 188 وص 84 ح 189 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 15 / 259 - 260 ح 19617 ، مسند إسحاق بن راهواه : 3 / 891 - 892 ح 1569 .
ومن أراد المزيد من مصادر هذا الحديث فليرجع إلى الأحاديث الغيبيّة : 1 / 135 ح -