رين القلوب بذكر مفاخره ، وجلوت على النفوس غروس مآثره ، ونقلت درّه من طور مراتبه ، وصببت قطرة من بحر مناقبه .
[ إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باستشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ]
روي عنه بالروايات القاطعة ، والآثار الساطعة ، متّصلة إليه صلّى اللّه عليه وآله أنّه صعد المنبر فخطب بعد أن اجتمع الناس إليه ، فقال :
يا معشر المؤمنين ، إنّ اللّه سبحانه أوحى إليّ أنّي مقبوض ، وانّ ابن عمّي عليا مقتول ، وإنّي - أيّها الناس - أخبركم بخبر إن عملتم به سلمتم ، وإن تركتموه هلكتم ، إنّ ابن عمّي عليا هو أخي ووزيري ، وهو خليفتي ، وهو المبلّغ عنّي ، وهو إمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، إن استرشدتموه أرشدكم ، وإن تبعتموه نجوتم ، وإن خالفتموه ضللتم ، وإن أطعتموه فاللّه أطعتم ، وإن عصيتموه فاللّه عصيتم ، وإن بايعتموه فاللّه بايعتم ، وإن نكثتم بيعته فبيعة اللّه نكثتم ، وإنّ اللّه سبحانه أنزل عليّ القرآن ، وهو الّذي من خالفه ضلّ ، ومن ابتغى علمه عند غير علي هلك .
أيّها الناس ، اسمعوا قولي ، واعرفوا حقّ نصيحتي ، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلّا بالّذي أمرتم به من حقّهم « 1 » ، فإنّهم حامتي وقرابتي وإخوتي وأولادي ، وإنّكم مجموعون ومساءلون عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، إنّهم أهل بيتي ، فمن آذاهم آذاني ، ومن ظلمهم ظلمني ، ومن أذلّهم أذلّني ، ومن أعزّهم أعزّني ، ومن أكرمهم أكرمني [ ومن نصرهم نصرني ، ومن خذلهم خذلني ، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذّبني ] . « 2 » .
أيّها الناس ، اتّقوا اللّه وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه ، فإنّي خصيم لمن
هامش
( 1 ) في الأمالي : حفظهم .
( 2 ) من الأمالي .