تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بايعناه فاللّه بايعنا ، وإن نكثنا بيعته فبيعة اللّه نكثنا . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه أنزل عليّ القرآن الّذي من خالفه ضلّ ، ومن ابتغى علمه عند غير عليّ هلك . وما كان صلّى اللّه عليه وآله ليثبت له هذه الخصائص تشهّيا ، ولا ليوجب له هذه الفضائل اقتراحا ، بل بوحي يوحى ، لكونه صلّى اللّه عليه وآله لا ينطق عن الهوى « 1 » . ولم يكن سبحانه ليوجب علينا متابعته ، ويفرض علينا ولايته ، ولا يحثّنا على الاستمساك بعروته ، ويأمرنا بسلوك طريقته ، إلّا لأنّه سبحانه علم تشدّده في حبّه ، وإخلاصه بقالبه وقلبه . قد طهّره سبحانه بالعصمة ، وأيّده بالحكمة ، لا تأخذه فيه لومة لائم ، ولا يثني عزيمته عن التوجّه إليه عقائد العزائم ، قلبه منبع الأسرار الإلهيّة ، ونفسه معدن العلوم الربّانيّة والفضائل النفسانيّة ، إلى كعبة علومه تشدّ الرحال ، وببيت معارفه يطوف الرجال ، وعلى قواعد استنباطه تبنى الأحكام ، وهو الّذي وضع قوانين العلوم بأسرها ، وتفرّد دون الخلق بضبطها وحصرها ، فالعلوم الإلهيّة من عين يقينه نبعت ، الأحكام الشرعيّة من تحقيقه وتبيينه تفرّعت ، وموازين الفصاحة بلسانه استقام لسانها ، وقعر البلاغة بنهج بلاغته قامت سوقها واستقامت أوزانها ، والقواعد الرياضيّة بحدّة فطنته أوضح غامض إشكالها ، وأقام البرهان على وحدة الصانع ووجوب وجوده بترتيب قضاياها وأشكالها . كلّ علم لا يعزى إليه فهو باطل ، وكلّ نثر لا يحلّى بجواهر كلامه فهو
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية : 3 و 4 من سورة النجم .