تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عاطل ، وكلّ عالم لا يعتمد عليه فهو جاهل ، وكلّ منطبق لا يقفو أثره فهو بأقل « 1 » ، وكلّ فاضل لا يحذو حذوه فهو خامل . ما من علم إلّا وهو أصله وفرعه ، وما من أدب إلّا وهو بصره وسمعه ، إليه يرجع المتألّهون في سلوكهم ، وبنور كشفه تكشف ظلمة الحيرة من سلوكهم ، أقدم الناس سلما ، وأغزرهم علما ، وأعرفهم بكتاب اللّه ، وأذبّهم عن وجه رسول اللّه . سيفه القاطع ، ونوره الساطع ، وصدّيقه الصادق ، ولسانه الناطق ، وأنيس وحشته ، وجليس وحدته ، ووليّ عهده ، وأبو ولده ، وأفضل الخلق من بعده ، لم يسبقه الأوّلون بعلم وجهاد ، ولم يلحقه الآخرون بجدّ واجتهاد ، نصر الرسول إذ خذلوا ، وآزره إذ فشلوا ، وآثره بنفسه إذ بخلوا ، واستقام على طريقته ، إذ غيّروا وبدّلوا . مجده شامخ ، وعلمه راسخ ، كم حجّة لمارق أدحض ، وكم شبهة لزاهق قوّض ، وكم علم للشرك نكّس ، وكم جدّ للظلم أتعس ، وكم جمع للنفاق أركس ، وكم منطبق من اولي الشقاق أبلس ، أوّل من صام وصلّى وتصدّق ، وأقام الإسلام في بدر وحنين وأحد والخندق ، كم قصم فقار مشرك بذي الفقار ، كالوليد وعمرو وذي الخمار « 2 » ، ردّت له الشمس وقد دنت للطفل ، حتى أدّى فرضه وعن طاعة ربّه ما اشتغل .
أوّل في الدين ذو قدم * وله عزّ إذا انتسبا
خصّه ربّي فصيّره * لبني بنت النبيّ أبا
هامش
( 1 ) باقلّ : اسم رجل يضرب به المثل في العيّ . « لسان العرب : 11 / 62 - بقل - » . ( 2 ) هو سبيع بن الحارث ، من بني مالك .