كانوا عجم العرب ، وغنم الحرب « 1 » ، وقطب الأقدام ، وحبال « 2 » القتال ، وسهام الخطوب ، وسلّ السيوف ؟ أليس بي تسنّموا « 3 » الشرف ، ونالوا الحقّ والنصف ؟
ألست آية نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ودليل رسالته ، وعلامة رضاه ، وسخطه الّذي يقطع بي الدرع الدلاص ، ويصطلم « 4 » الرجال الحراص ، وبي كان يبري جماجم البهم « 5 » وهام الأبطال إلى أن فزعت تيم إلى الفرار ، وعديّ إلى الانتكاص . « 6 »
ألا وإنّي لو أسلمت قريشا للمنايا والحتوف وتركتها لحصدتها سيوف الغواة ، ووطأتها الأعاجم ، وكرّات الأعادي ، وحملات الأعالي ، وطحنتهم سنابك الصافنات « 7 » ، وحوافر الصاهلات ، في مواقف الأزل والهزل « 8 » ، في طلاب الأعنّة ، وبريق الأسنّة ، ما بقوا لهضمي ، ولا عاشوا لظلمي ، ولما قالوا : إنّك لحريص [ متّهم ] « 9 » .
ثمّ قال بعد كلام :
هامش
( 1 ) أي الّذين يطلبون غنائمها .
( 2 ) في المناقب : جبال .
( 3 ) تسنّم الشيء : علاه وارتفع به .
( 4 ) الدّلاص : اللّين البرّاق الأملس . واصطلم : استأصل وأباد .
( 5 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : الهمم .
والبهم : جمع بهمة : الفارس الّذي لا يبالي في الحرب من شدّة بأسه .
( 6 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : إلى أن قرعت بهم إلى الفرار ، وعديّ إلى الانتقاص .
( 7 ) السنابك : أطراف الحوافر . والصافنات : جمع الصافن : وهو الفرس القائم على ثلاث قوائم ، وطرف الحافر الرابعة . « المعجم الوسيط : 1 / 453 و 517 » .
( 8 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : والقول .
والأزل : شدّة الزمان ، وضيق العيش . والهزل : الضعف ، والهذيان واسترخاء الكلام .
( 9 ) من المناقب . وفي الأصل عبارة « ما بقوا . . . » فيها تصحيف .