وهلا كانت مبادرتهما يوم بدر إذ الأرواح في الصعداء ترتقي ، والجياد بالصناديد ترتدي ، والأرض من دماء الأبطال ترتوي ؟
ولم لم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية ، والدعاس ترعب ، والأوداج تشخب ، والصدور تخضب ؟
وهلا بادرا يوم ذات الليوث « 1 » وقد أمجّ التولب « 2 » ، واصطلم الشوقب ، وادلهمّ « 3 » الكوكب .
[ ولم لا كانت شفقتهما على الاسلام يوم الأكدر ] « 4 » ، والعين تدمع ، والمنيّة تلمع ، والصفائح تنزع .
ثم عدّد وقائع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : فإنّهما كانا في النظارة .
ثمّ قال : فما هذه الدهماء والدهياء الّتي وردت علينا « 5 » من قريش ؟ أنا صاحب هذه المشاهد ، وأبو هذه المواقف ، وابن هذه الأفعال الحميدة - إلى آخر الخطبة - .
ومن جملة قصيدة للناشئ رحمة اللّه عليه :
فلم لم يثوروا « 6 » ببدر وقد * تبلت من القوم إذ بارزوكا ؟
ولم عرّدوا إذ شجيت العدى * بمهراس أحد وقد « 7 » نازلوكا ؟
هامش
( 1 ) أي غزوة حنين .
( 2 ) أمجّ : جرى جريا شديدا . والتولب : ولد الأتان من الحمار الوحشي إذا استكمل الحول .
( 3 ) الشوقب : الطويل من الرجال ، النعام ، الإبل . وادلهمّ : اشتدّ ظلامه .
( 4 ) من المناقب : وفيه « والعيون » بدل « والعين » .
( 5 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : عليها .
( 6 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : تثور . والتبل : الثأر .
( 7 ) في المناقب : ولم ؟
وعرد : هرب . والمهراس : صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء ، وقد يعمل منه حياض للماء ، وهو هنا اسم ماء بأحد .