عليه وآله وغيرهم ، وخرج عليه السلام إلى ذي طوى ، وأبو واقد يسوق بالرواحل فأعنف بهم ، فقال أمير المؤمنين : أبا واقد ، ارفق بالنسوة فإنّهنّ ضعائف .
قال : إنّي أخاف أن يدركنا الطلب .
قال : اربع عليك « 1 » ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لي : يا علي ، إنّهم لن يصلوا إليك من الآن بمكروه ، ثمّ جعل أمير المؤمنين يسوق بهنّ سوقا رفيقا ويرتجز عليه السلام :
ليس إلّا اللّه فارفع ظنّكا * يكفيك ربّ العرش « 2 » ما أهمّكا
فلمّا شارف ضجنان « 3 » أدركه الطلب بثمانية فوارس ، فأنزل النسوة واستقبلهم منتضيا سيفه ، فأقبلوا عليه وقالوا : يا غدر « 4 » ، كيف أنت « 5 » ناج بالنسوة ؟ ارجع لا أبا لك .
قال : فإن لم أفعل أفترجعون ؟ ودنوا من النسوة فحال بينهم وبينها وقتل جناحا ، وكان يشدّ عليهم شدّ الأسد على فريسته ، وهو يقول :
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد
فتقهقروا عنه ، فسار ظاهرا حتى وافى ضجنان فتلوّم بها يومه وليلته ، ولحق به نفر من المستضعفين ، فصلّى ليلته تلك والفواطم يذكرون اللّه قياما
هامش
( 1 ) أي توقّف وتحبّس .
( 2 ) في المناقب : الناس .
( 3 ) ضجنان : جبل قرب مكّة .
( 4 ) أي : يا غادر .
( 5 ) في المناقب : أظننت يا غدّار أنّك .