تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وكان أمير المؤمنين في تلك الحال ابن عشرين سنة ، فأقام صلوات اللّه عليه بمكّة حتى أدّى أمانات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأدّى إلى كلّ [ ذي ] « 1 » حقّ حقّه ، ثمّ عزم صلوات اللّه عليه على الهجرة . فكان ذلك دلالة على خلافته وإمامته وشجاعته ، وحمل نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد ثلاثة أيّام ، وفيهنّ عائشة ، فله المنّة على أبي بكر بحفظ ولده ، ولعليّ عليه السلام المنّة عليه في هجرته ، وعليّ ذو الهجرتين والشجاع هو الثابت « 2 » بين أربعمائة سيف ، وإنّما أباته النبي على فراشه ثقة بنجدته ، فكانوا محدقين به إلى طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا ، فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم بأنّ قاتليه من جميع القبائل . « 3 » وقد ذكرنا رؤساءهم الّذين اجتمعوا لقتله قبل ذلك .

[ في هجرة عليّ عليه السلام من مكّة إلى المدينة ]

وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا عزم على الهجرة قال له العبّاس : إنّ محمدا ما خرج إلّا خفية ، وقد طلبته قريش أشدّ طلب ، وأنت تخرج جهارا في أثاث وهوادج ومال ونساء ورجال تقطع بهم السباسب « 4 » والشعاب من بين قبائل قريش ، ما أرى لك أن تمضي إلّا في خفارة « 5 » خزاعة . فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
هامش
( 1 ) من المناقب . ( 2 ) في المناقب : والشجاع البائت . ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 58 - 59 ، عنه البحار : 38 / 289 - 291 . ( 4 ) السباسب : جمع السّبسب : المفازة أو الأرض المستوية البعيدة ، « القاموس المحيط : 1 / 81 - سبّه - » . ( 5 ) خفير القوم : مجيرهم . « المحيط في اللغة : 4 / 331 - خف - » .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 171 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري