تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
راجعوه « 1 » ، ثمّ أغروا به سفهاءهم ، فقعدوا له صفّين على طريقه . فلمّا مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين صفّيهم جعلوا لا يرفع قدما ولا يضعها إلّا رضخوها بالحجارة حتى أدموا رجليه ، فخلص منهم وهما تسيلان بالدماء ، فعمد إلى حائط من حوائطهم ، واستظلّ بظلّ حبلة - وهي الكرمة - وهو مكروب موجع تسيل رجلاه دما ، فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وهما من بني عبد شمس ، وهما من أكابر قريش ، وكان لهم أموال بالطائف ، فلمّا رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما للّه ولرسوله . وكلاهما قتلا يوم بدر وقتل معهما الوليد بن عتبة ، قتل عتبة أبو عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب ، ضربه على هامته بالسيف فقطعها ، وضرب هو عبيدة بن الحارث على ساقه فأطنّها « 2 » فسقطا جميعا ، وحمل شيبة - أخوه - على حمزة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ، وحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه . قال عليّ صلوات اللّه عليه : لقد أخذ الوليد يمينه بشماله فضرب بها هامتي ، فظننت أنّ السماء سقطت على الأرض ، ثمّ اعتنق حمزة وشيبة ، فقال المسلمون : يا عليّ ، أما ترى الكلب فقد أنهر « 3 » عمّك ؟ فحمل عليه علي عليه السلام ، ثمّ قال لحمزة : يا عمّ ، طأطئ رأسك - وكان حمزة أطول من شيبة - فأدخل حمزة رأسه في صدره ، فضربه عليّ صلوات اللّه عليه فطرح نصف
هامش
( 1 ) في إعلام الورى : وأفشوا في قومهم الّذي راجعوه به . ( 2 ) أي قطعها . ( 3 ) أنهر الطعنة : وسّعها . وأنهرت الدم : أي أسلته . « لسان العرب : 5 / 237 - نهر - » . وفي مناقب ابن شهرآشوب : يهرّ . يقال : هرّ الكلب يهرّ هريرا : إذا نبح وكشر عن أنيابه . « لسان العرب : 5 / 261 - هرر - » .