قال : هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه إلينا يدعى يونس بن متّى .
فضحكا وقالا : لا يفتننّك عن نصرانيّتك فإنّه رجل خدّاع . « 1 »
وروي أنّ المشركين لمّا مضوا إلى بدر لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان عدّاس مع سيّديه عتبة وشيبة ، فسأل منهما : من هذا الّذي عزمتم على حربه والوقيعة به ؟
فقالا له : يا عدّاس ، أرأيت الّذي أرسلناك إليه بالعنب في الطائف ؟ قد اتّبعه قوم من الصّباة ، وقد قصدنا حربهم ، وتفريق كلمتهم ، وأن نأتي بهم إلى مكّة أسارى ، ونعرّفهم ضلالهم .
فقال عدّاس : باللّه يا سيّديّ ، ارجعوا من فوركم هذا إلى مكّة ، واللّه لئن لقيتموه لا تفرحوا بالحياة بعدها ، واللّه إنّه نبيّ حقّ ، وقوله صدق ، فزجراه ولم يعبأ بكلامه . « 2 »
[ رجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الطائف إلى مكّة ، وعرضه نفسه على قبائل العرب ]
ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجع إلى مكّة من الطائف واشتدّ البلاء ، وأقبل المشركون يردّون المسلمين ويفتنونهم عن دينهم ، ثمّ انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله استجار بالأخنس بن شريق ، وسهيل بن عمرو فتعلّلا ، ثمّ استجار بالمطعم بن عديّ حتى دبّر في أمر الهجرة . « 3 »
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعرض نفسه على قبائل العرب في
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 64 ، عنه البحار : 19 / 6 ضمن ح 5 .
وأورده في مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 68 ، عنه البحار : 19 / 17 ح 9 .
( 2 ) المغازي للواقدي : 33 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 14 / 96 ، البحار : 19 / 330 .
( 3 ) إعلام الورى : 65 ، عنه البحار : 19 / 7 .