وحصنه كبيرا .
[ في شفقة فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ]
وكانت زوجته فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها شديدة الحنوّ والشفقة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهي أحد الصالحات القانتات ، ولمّا سمعت قول اللّه :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ )
« 1 » كانت أوّل امرأة بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هي .
وروي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّ فاطمة بنت أسد أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة على قدمها ، وكانت أبرّ الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الناس يحشرون يوم القيامة عراة ، فقالت : وا سوأتاه .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية .
وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت : وا ضعفاه .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي أسأل اللّه أن يكفيك ذلك . « 2 »
وفي الخبر أنّها أسلمت بعد عشرين يوما من مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على يد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ولدها ، وجاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكية واستزادت ، فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تقتفي آثار ابنها .
وروي أنّها لمّا ماتت دخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجلس عند رأسها ، وقال : يرحمك اللّه يا امّي ، كنت امّي بعد امّي ، تجوعين وتشبعيني ،
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : 12 .
( 2 ) روي نحوه في إعتقادات الصدوق : 58 - 59 ( المطبوع في مصنّفات الشيخ المفيد ، ج 5 ) ، عنه البحار : 6 / 279 . وأورده أيضا شاذان في الروضة : 5 - مخطوط - .