فاسكروا الماء وحفروا له ودفنوه واجروا الماء عليه وتفرق الناس وتوارى ولده يحيى بن زيد فلما سكن الطلب خرج في نفر من الزيدية إلى خراسان وجاؤوا بأحد ممن حضر دفن زيد إلى يوسف بن عمر فدله على قبره فنبشه وقطع رأسه وبعث به إلى هشام فنصبه على باب دمشق ثم اعاده إلى المدينة فنصبه بها وصلب يوسف بن عمر بدنه بالكوفة حتى مات هشام بن عبد الملك ، وقام الوليد فامر به فاحرق ، وقيل إن هشاما احرقه ، فلما ظهر بنو العباس على بني أمية نبش عبد الصمد بن علي ، وقيل عبد اللّه ابن علي قبر هشام بن عبد الملك فوجده صحيحا فضربه ثمانين سوطا وحرقه بالنار كما حرق زيد ، وقيل إن يوسف بن عمر هو الذي احرق زيدا ونسفه في الفرات والأول أصح ، وكان سنه يوم قتل اثنتان وأربعون سنة .
وقال ابن سعد : زيد في الطبقة الثالثة من التابعين من أهل المدينة ، وسمع الحديث من أبيه وجماعة ، وأمه أم ولد .
وقال الواقدي : لقد شق على هشام قتل زيد وما كان أحد من الخلفاء أكره اليه الدماء من هشام بن عبد الملك .
وقد ذكرنا : ان مقتله سنة اثنتين وعشرين ومائة ؛ والواقدي يقول : سنة احدى وعشرين ومائة يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر ، وقيل خرج سنة احدى وعشرين ، وقيل سنة اثنتين وعشرين ومائة .
ذكر خروج ولده يحيى بن زيد
قال هشام بن محمد : لما قتل زيد بن علي هرب ولده يحيى بن زيد إلى هشام بدمشق فأقام بها حتى توفي هشام بن عبد الملك وولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار وكان واليا على خراسان بحديث يحيى بن زيد وانه عند الجريش عمرو بن داود بن صالح فابعث اليه فخذه منه فبعث نصر بن سيار فاخذه من الجريش بعد ان انكر الجريش قصته فجلد نصر الجريش ستمائة سوط ثم إن نصر بن سيار كتب إلى الوليد بخبره فكتب اليه ان يطلقه وأصحابه ويؤمنه فدعاه نصر فأخبره الخبر وحذره الفتنة وأطلقه فخرج إلى سرخس ثم الجوزجان واجتمع اليه جماعة مقدار سبعين رجلا وقيل سبعمائة فخرج فبعث اليه نصر بن سيار عمر بن زرارة في عشرة آلاف فالتقوا فهزمهم يحيى بن زيد وقتل عمر