وقال أيضا خرج يوما من المسجد فتبعه رجل فسبه فلحقته العبيد والموالي فهموا بالرجل فقال دعوه ثم قال له ما ستر اللّه عنك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحى الرجل فالقى عليه خميصة كانت عليه وأعطاه ألف درهم فكان الرجل بعد ذلك إذا رآه يقول أشهد انك من أولاد الرسول .
قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو الحسين الشيباني حدثنا رجل من ولد عمار بن ياسر قال كان عند علي بن الحسين قوم فاستعجل خادما له فأخرج شواء من التنور واقبل الخادم عجلا وبيده السفود وبين يدي علي ولد صغير له فسقط السفود على الصغير فنش ومات فبهت الخادم فنظر اليه علي وقال أنت لم تتعمد هذا ؛ أنت حر لوجه اللّه تعالى ثم أمر بمواراة الولد .
وقال أبو نعيم حدثنا ابن كيسان حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا علي ابن عبد اللّه حدثنا عبد اللّه بن هارون عن أبيه عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمر بن دينار قال دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه يعوده فجعل محمد يبكي ويقلق فقال له علي ما شأنك فقال علي دين قال كم هو ؟ قال خمسة عشر ألف دينار فقال هو علي .
وقال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن عبد اللّه الزبيري عن أبي حمزة الثمالي قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : قال لي أبي يا بني لا تصحبن خمسة ولا توافقهم في طريق لا تصحبن فاسقا فإنه يبيعك باكلة فما دونها ، ولا بخيلا فإنه يقطع بك عن ماله أحوج ما كنت اليه ولا كذابا فإنّه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد ؛ ولا أحمق فإنه يريد ان ينفعك فيضرك ولا قاطع رحم فاني وجدته ملعونا في مواضع من كتاب اللّه ، وبه قال الثمالي حدثني إبراهيم بن محمد قال سمعت علي ابن الحسين يقول ليلة في مناجاته ( الهنا وسيدنا ومولانا لو بكينا حتى تسقط اشفارنا وانتحبنا حتى تنقطع أصواتنا وقمنا حتى تيبس أقدامنا وركعنا حتى تنخلع أوصالنا وسجدنا حتى تتفقأ أحداقنا واكلنا تراب الأرض طول أعمارنا وذكرناك حتى تكل السنتنا ما استوخينا بذلك محو سيئة من سيآتنا .
ذكر وفاته
اختلفوا في وفاته على أقوال أحدها : انه توفي سنة أربع وتسعين ، والثاني سنة اثنين