تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وتعاقدوا على المسير إلى قتال أهل الشام والطلب بدم الحسين وان يكون اجتماعهم بالنخيلة سنة خمس وستين . قلت : وما لقتالهم لأهل الشام معنى لأنه لم يحضر أحد من أهل الشام قتال الحسين وانما قتله أهل الكوفة ، فإن كان طلبهم ليزيد فقد مات وقد كان ينبغي أن يقتلوا قتلته بالكوفة يطلبوا ابن زياد ثم إنهم كاتبوا الشيعة فأجابهم أهل الأمصار وقيل إنهم تحركوا عقيب قتل الحسين أول سنة إحدى وستين ولم يزالوا في جمع الأموال والاستعداد حتى مات يزيد . ثم إن المختار بن أبي عبيدة في هذه السنة وثب بالكوفة في رمضان يوم الجمعة بعد موت يزيد بخمسة أشهر وكان قدومه من مكة من عند عبد اللّه بن الزبير نايبا عنه في زعمه فوجد الشيعة قد اجتمعوا على سليمان بن صرد فحسده فقال انما جئت من عند محمد بن الحنفية وهو المهدي وأنا أمينه ووزيره فانضمت اليه طائفة من الشيعة وجمهورهم مع سليمان بن صرد فكان المختار يحسده له ويقول ليس لسليمان خبرة بالحرب وانه يقتلكم ويقتل نفسه وواللّه لأقتلن بقتلة الحسين عدد من قتل على دم يحيى بن زكريا ؛ ولما دخلت سنة خمس وستين اجتمع سليمان بن صرد بالنخيلة مع الشيعة وكان قد حلف له من الكوفة ثمانية عشر ألفا فصفى له خمسة آلاف فلما عزم على المسير إلى الشام قال له عبد اللّه بن سعد تمضي إلى الشام وقتلة الحسين كلهم بالكوفة عمر بن سعد ورؤوس الأرباع . قلت : وهذا موافق لما أوردته من المؤاخذة . فقال سليمان : هو ما تقول غير أن الذي جهز اليه الجيوش بالشام هو الفاسق ابن الفاسق ابن مرجانة وكان ابن زياد لما بلغه موت يزيد هرب من الكوفة إلى الشام فالتجى إلى مروان بن الحكم وهو الذي ولاه الخلافة ، قال سليمان فإذا قتلناه عدنا إلى قتلة الحسين ( ع ) ثم سار سليمان بمن معه وكانوا يسمون ( التوابين ) فلم يزالوا سائرين إلى عين وردة وهي بالخابور - قريبة من اعمال قرقيسيا - فالتقاهم عبيد اللّه بن زياد هناك في جيوش أهل الشام جهزهم معه مروان بن الحكم فاقتتلوا أياما وكانوا في أربعة آلاف وابن زياد في ثلاثين ألفا ثم التقوا يوما فكانت لسليمان في أول النهار ثم عادت عليه في آخره وقيل لم يكن ابن زياد حاضرا بل كان مقدم الجيش الحصين بن