عزله وأغرمه أمواله كلها ومات فقيرا وكانت وفاة فاطمة بالمدينة واللّه الموفق للصواب .
فصل في عقوبة قاتليه ( والإنتصار من ظالميه
قال الزهري : ما بقي منهم أحد إلا وعوقب في الدنيا ، أما بالقتل أو العمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة .
وقال جدي أبو الفرج في كتاب ( المنتظم ) عن ابن عباس قال أوحى اللّه إلى محمد ( ص ) إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإني قاتل بابن فاطمة سبعين ألفا ، وسبعين ألفا ، وفي رواية ، وإني قاتل بابن بنتك .
قلت : وقد ذكر جدي هذا الحديث في ( الموضوعات ) ورواه عن الفرا عن الخطيب باسناده إلى ابن عباس ، فكيف يذكره في ( التاريخ ) ولم ينبه فيه والعلة فيه محمد بن شداد فإنه في اسناده ابن الخطيب . رواه عن ابن نباح عن محمد بن إبراهيم عن ابن شداد وهو المسمعي عن أبي نعيم عن عبد اللّه بن حبيب عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ومحمد بن شداد ضعيف باتفاقهم ، ثم هذه الجملة لم يقل به الحسين عليه السلام .
وحكى الواقدي عن ابن الرماح قال : كان بالكوفة شيخ أعمى قد شهد قتل الحسين فسألناه يوما عن ذهاب بصره فقال كنت في القوم وكنا عشرة غير اني لم اضرب بسيف ولم أطعن برمح ولا رميت بسهم فلما قتل الحسين وحمل رأسه رجعت إلى منزلي وأنا صحيح وعيناي كأنهما كوكبان فنمت تلك الليلة فاتاني آت في المنام وقال أجب رسول اللّه ، قلت ما لي ولرسول اللّه فاخذ بيدي وانتهرني ولزم تلبابي وانطلق بي إلى مكان فيه جماعة ورسول اللّه ( ص ) جالس هو مغتم متحير حاسر عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع وإذا أصحابي العشرة مذبحين بين يديه فسلمت عليه فقال لا سلم اللّه عليك ولا حياك يا عدو اللّه الملعون اما استحييت مني تهتك حرمتي وتقتل عترتي ولم ترع حقي ؟ قلت يا رسول اللّه ما قاتلت قال نعم ولكنك كثرت السواد وإذا بطست عن يمينه فيه دم الحسين فقال اقعد فجثوت بين يديه فاخذ مرودا واحماه ثم