باتا بأنعم ليلة والذها * حتى إذا وضح الصباح تفرقا
قال نعم ، قالت وهل في الحب تداني ؟ خذ هذه ألف دينار وانصرف .
ثم قالت : أيكم جميل ؟ قال ها أنا ذا ؟ فقالت إن مولاتي تسلم عليك ولم تزل مشتاقة إليك منذ سمعت قولك :
فيا ليت شعري هل ابيتن ليلة * بوادي القرى اني إذا لسعيد
لكل حديث بينهن بشاشة * وكل قتيل بينهن شهيد
قال : جزاك اللّه خيرا ، جعلت حديثنا بشاشة وقتيلنا شهيدا ، قد حكمنا لك على الجميع خذ هذه أربعة آلاف دينار وانصرف راشدا .
وروى أن الجارية كانت تدخل على مولاتها في كل مرة ثم تخرج فتقول : أين فلان وتذكر شعره .
قال هشام : وكانت قد ولدت من مصعب ابنة سمتها اللباب وكانت فائقة الجمال لم يكن في عصرها أجمل منها فكانت تلبسها اللؤلؤ وتقول ما ألبسها إياه إلا حتى تفضحه . واختلفوا في وفاتها ، قال ابن سعد : توفيت بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة وكان على المدينة خالد بن عبد اللّه بن الحرث بن الحكم فقال انتظروني حتى أصلي عليها وخرج في حاجة فخافوا عليها ان تتغير فاشتروا لها كافورا بثلاثين دينارا ثم أمر شيبة بن نصاح فصلى عليها .
وأما غير ابن سعد فإنه يقول : انها توفيت بمكة في هذه السنة ، وفي هذه السنة أيضا توفيت أختها لأبيها فاطمة بنت الحسين ( ع ) وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه تزوجها ابن عمها حسن بن حسن بن علي فولدت له عبد اللّه وإبراهيم ، وحسن وزينب ثم مات عنها ؛ فخلف عليها عبد اللّه بن عمرو بن عثمان زوجها منه ابنها عبد اللّه بن حسن بن حسن بأمرها فولدت منه محمد الديباج وقد ذكرناه ، وفاطمة هذه هي التي خطبها عبد الرحمان بن الضحاك بن قيس الفهري وكان واليا على المدينة فامتنعت عليه فآذاها وضيق عليها فبعثت إلى يزيد بن عبد الملك تشكوه فشق على يزيد ذلك وغضب وقال بلغ من أمر عبد الرحمان أن يتعرض لبنات رسول اللّه ! من يسمعني موته وأنا على فراشي هذا ؟ ثم بعث اليه من طاف به المدينة في جبة صوف ثم