تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
كحل به عيني فأصبحت أعمى كما ترون . وحكى هشام بن محمد عن القاسم بن الأصبغ المجاشعي قال : لما أتى بالرؤوس إلى الكوفة إذا بفارس أحسن الناس وجها قد علق في لبب فرسه رأس غلام أمرد كأنه القمر ليلة تمامه والفرس يمرح فإذا طأطأ رأسه لحق الرأس بالأرض فقلت له رأس من هذا ؟ فقال هذا رأس العباس بن علي ؛ قلت ومن أنت ؟ قال حرملة بن الكاهل الأسدي ، قال فلبثت أياما وإذا بحرملة ووجهه أشد سوادا من القار فقلت له لقد رأيتك يوم حملت الرأس وما في العرب انضر وجها منك وما أرى اليوم لا أقبح ولا اسود وجها منك فبكى وقال واللّه منذ حملت الرأس وإلى اليوم ما تمر علي ليلة إلا واثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي إلى نار تأجج فيدفعاني فيها وأنا انكص فتسفعني كما ترى ثم مات على أقبح حال . وحكى السدي قال : نزلت بكربلا ومعي طعام للتجارة فنزلنا على رجل فتعشينا عنده وتذاكرنا قتل الحسين وقلنا ما شرك أحد في دم الحسين إلا ومات أقبح موتة فقال الرجل ما أكذبكم أنا شركت في دمه وكنت فيمن قتله وما أصابني شيء قال فلما كان آخر الليل إذا بصياح قلنا ما الخبر قالوا قام الرجل يصلح المصباح فاحترقت إصبعه ثم دب الحريق في جسده فاحترق ؛ قال السدي فانا واللّه رأيته كأنه فحمة .

فصل

فاما قتل ابن زياد وجماعة آخرين فذكر علماء السير قالوا : لما قتل الحسين سقط في أيدي القوم الذين قعدوا عن نصرته وقاموا مكفرين نادمين ، فلما مات يزيد بن معاوية منتصف ربيع الأول سنة أربع وستين تحركت الشيعة بالكوفة وكانوا يخافون منه وقيل انما تحركت في هذه السنة قبل موت يزيد وهو الأصح . فذكر هشام بن محمد قال : لما قتل الحسين تحركت الشيعة وبكوا ورأوا إنه لا ينجيهم ولا يغسل عنهم العار والاثم إلا قتل من قتل الحسين أو يقتلوا فيه عن آخرهم وفزعوا إلى خمسة من رؤساء أهل الكوفة وهم سليمان بن صرد الخزاعي وكانت له صحبة مع رسول اللّه ( ص ) ؛ والمسيب بن نجبة الفزاري وكان من أصحاب علي ( ع ) وخيارهم ، وعبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي ، وعبد اللّه بن والي التميمي ؛ ورفاعة ابن شداد البجلي ، وكان اجتماعهم في منزل سليمان بن صرد فاتفقوا وتعاهدوا
تذكرة الخواص — صفحة 253 | سبط ابن الجوزي