قالت : فعلمت انه قد قتل الحسين . وقال الشعبي : سمع أهل الكوفة قائلا يقول في الليل :
أبكي قتيلا بكربلاء * مضرج الجسم بالدماء
أبكي قتيل الطغاة ظلما * بغير جرم سوى الوفاء
أبكي قتيلا بكى عليه * من ساكن الأرض والسماء
هتك أهلوه واستحلوا * ما حرّم اللّه في الإماء
يا بأبي جسمه المعرى * إلا من الدين والحياء
كل الرزايا لها عزاء * وما لذا الرزء من عزاء
وقال الزهري : ناحت عليه الجن فقالت :
خير نساء الجن يبكين شجيات * ويلطمن خدودا كالدنانير نقيات
ويلبسن ثياب السود بعد القصبيات قال ومما حفظ من قول الجن :
مسح النبي جبينه * وله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش * وجده خير الجدود
قتلوك يا ابن الرسول * فاسكنوا نار الخلود
ذكر بعض مراثيه
ذكر هشام بن محمد قال : لما قتل الحسين ( ع ) سمع قاتلوه قائلا يقول من السماء :
أيها القاتلون جهلا حسينا * إبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل
فكانوا يرون انه بعض الملائكة وقد أكثر الناس فيها .
قال السدي : أول من رثاه عقبة بن عمرو العبسي فقال :
إذا العين قرت في الحياة وأنتم * تخافون في الدنيا فأظلم نورها
مررت على قبر الحسين بكربلا * ففاضت عليه من دموعي غزيرها