وما زلت أبكيه وأرثي لشجوه * ويسعد عيني دمعها وزفيرها
وناديت من حول الحسين عصائبا * أطافت به من جانبيه قبورها
سلام على أهل القبور بكربلا * وقل لها مني سلام يزورها
سلام بآصال العشي وبالضحى * تؤديه نكباء الرياح ومورها
ولا برح الزوار زوار قبره * يفوح عليهم مسكها وعبيرها
وقال الربيع بن أنس ؛ رثاه عبد اللّه بن الحر فقال :
يقول أمير غادر أي غادر * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمة
فيا ندمي ألا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدد نادمة
واني على أن لم أكن من حماته * لذو حسرة ما ان تفارق لازمة
سقى اللّه أرواح الذين تآزروا * على نصره سقيا من الغيث دائمة
وقفت على اطلالهم ومحالهم * فكاد الحشا ينفض والعين ساجمة
لعمري لقد كانوا سراعا إلى الوغى * مصاليت في الهيجا حماة خضارمة
فان يقتلوا في كل نفس بقية * على الأرض قد أضحت لذلك واجمة
وما ان رأى الراؤون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمة
أيقتلهم ظلما ويرجو ودادنا * فدع خطة ليست لنا بملائمة
لعمري لقد ارغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منا عليكم وناقمة
أهم مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمة
فكفوا وإلا زرتكم في كتايب * أشد عليكم من زحوف الديالمة
ولما بلغ ابن زياد هذه الأبيات طلبه فقعد على فرسه ونجا منه ، وقال آخر من أبيات وقد مر بكربلا :
كربلا لا زلت كربا وبلا * ما لقي عندك أهل المصطفى
كم على تربك لما صرعوا * من دم سال ومن دمع جرى
يا رسول اللّه لو أبصرتهم * وهم ما بين قتل وسبا
من رميض يمنع الظل ومن * عاطش يسقى أنابيب القنا
جزروا جزر الأضاحي نسله * ثم ساقوا أهله سوق الإما