هاتفات برسول اللّه في * شدة الخوف وعثرات الخطا
قتلوه بعد علم منهم * انه خامس أصحاب الكسا
ليس هذا لرسول اللّه يا * أمة الطغيان والكفر جزا
يا جبال المجد عزا وعلا * وبدور الأرض نورا وسنا
جعل اللّه الذي نالكم * سبب الحزن عليكم والبكا
لا أرى حزنكم يسلي ولا * رزؤكم ينسى وان طال المدى
وذكر المدايني ، عن رجل من أهل المدينة قال : خرجت أريد اللحاق بالحسين ( ع ) - لما توجه إلى العراق - فلما وصلت الربذة إذا برجل جالس فقال لي يا عبد اللّه لعلك تريد ان تمد الحسين ؟ قلت نعم ، قال وأنا كذلك ولكن اقعد فقد بعثت صاحبا لي والساعة يقدم بالخبر ؛ قال فما مضت إلا ساعة وصاحبه قد اقبل وهو يبكي فقال له الرجل ما الخبر فقال :
واللّه ما جئتكم حتى بصرت به * في الأرض منعفر الخدين منحورا
وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يغشون الدجى نورا
وقد حثثت قلوصي كي أصادفهم * من قبل ما ينكحون الخرد الحورا
يا لهف نفسي لو اني لحقتهم * إذا « 1 » تقرت إذا حلوا أساريرا
فقال الرجل الجالس :
اذهب فلا زال قبرا أنت ساكنه * حتى القيامة يسقى الغيث ممطورا
في فتية بذلوا للّه أنفسهم * قد فارقوا المال والأهلين والدورا
وذكر الشعبي وحكاه ابن سعد أيضا قال : مر سليمان بن قتة « 2 » بكربلا فنظر إلى مصارع القوم فبكى حتى كاد أن يموت ثم قال :
وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت
مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت
فلا يبعد اللّه الديار وأهلها * وان أصبحت منهم برغمي تخلت
هامش
( 1 ) وفي نسخة : ( إذا لحليت إذ حلوا أساويرا ) . ( 2 ) قتة : كضبة - سليمان التابعي .