ألم تر ان الأرض أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت
فقال له عبد اللّه بن حسن بن حسن هلا قلت ( أذل رقاب المسلمين فذلت ) وأنشدنا أبو عبد اللّه محمد بن البذيجي البغدادي قال : أنشدنا بعض مشايخنا ان ابن الهبارية الشاعر اجتاز بكربلا مجلس يبكي على الحسين وأهله وقال بديها :
أحسين والمبعوث جدك بالهدى * قسما يكون الحق عنه مسايلي
لو كنت شاهد كربلا لبذلت في * تنفيس كربك جهد بذل الباذل
وسقيت حد السيف من أعدائكم * عللا وحد السمهري الذابل
لكنني أخرت عنك لشقوتي * فبلابلي بين الغري وبابل
هبني حرمت النصر من أعدائكم * فأقل من حزن ودمع سايل
ثم نام في مكانه فرأى رسول اللّه ( ص ) في المنام فقال له يا فلان جزاك اللّه عني خيرا إبشر فان اللّه قد كتبك ممن جاهد بين يدي الحسين .
وأنشدنا أبو عبد اللّه النحوي بمصر قال : كحل بعض العلماء عينه يوم عاشورا فعوتب على ذلك فقال :
وقائل لم كحلت عينا * يوم استباحوا دم الحسين
فقلت كفوا أحق شيء * تلبس فيه السواد عيني
وقد ذكر جدي في كتاب ( التبصرة ) وقال انما سار الحسين إلى القوم لأنه رأى الشريعة قد دثرت فجد في رفع قواعد أصلها فلما حصروه فقالوا له انزل على حكم ابن زياد فقال لا أفعل واختار القتل على الذل وهكذا النفوس الأبية ثم أنشد جدي رحمه اللّه فقال :
ولما رأوا بعض الحياة مذلة * عليهم وعز الموت غير محرم
أبوا ان يذوقوا العيش والذل واقع * عليه وماتوا ميتة لم تذمم
ولا عجب للأسد ان ظفرت بها * كلاب الأعادي من فصيح وأعجم
فحربة وحشي سقت حمزة الردى * وحتف عليّ في حسام ابن ملجم
ذكر الحمرة التي ظهرت في السماء وما يلتحق بها
ذكر ابن سعد في ( الطبقات ) ان هذه الحمرة لم تر في السماء قبل ان يقتل الحسين .