الذي قتل الكذاب ابن الكذاب حسين وشيعته ، فقام اليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي وكان منقطعا في المسجد ذهبت عينه اليمنى « 1 » مع علي ( ع ) يوم صفين فقال يا ابن مرجانة الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك يا ابن مرجانه أتقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام الفاسقين .
فقال ابن زياد دونكم وإياه ، فصاح عفيف بشعار الأزد فثار اليه منهم سبعمائة رجل فحملوه إلى داره .
ثم قام عمر بن سعد من عند ابن زياد يريد منزله إلى أهله وهو يقول في طريقه ما رجع أحد مثل ما رجعت أطعت الفاسق ابن زياد الظالم ابن الفاجر وعصيت الحاكم العدل وقطعت القرابة الشريفة ، وهجره الناس وكان كلما مرّ على ملأ من الناس اعرضوا عنه وكلما دخل المسجد خرج الناس منه وكل من رآه قد سبه فلزم بيته إلى أن قتل .
وذكر ابن سعد في ( الطبقات ) قال : قالت مرجانة أم ابن زياد لابنها يا خبيث قتلت ابن رسول اللّه واللّه لا ترى الجنة ابدا ثم إن ابن زياد نصب الرؤوس كلها بالكوفة على الخشب وكانت زيادة على سبعين رأسا وهي أول رؤوس نصبت في الإسلام بعد رأس مسلم بن عقيل بالكوفة .
وذكر عبد اللّه بن عمرو الوراق في كتاب ( المقتل ) أنه لما حضر الرأس بين يدي ابن زياد أمر حجاما فقال قوره فقوره واخرج لغاديده ونخاعه وما حوله من اللحم ، واللغاديد ما بين الحنك وصفحة العنق من اللحم .
فقام عمرو بن حريث المخزومي فقال يا ابن زياد قد بلغت حاجتك من هذا الرأس فهب لي ما ألقيت منه فقال ما تصنع به فقال أواريه فقال خذه فجمعه في مطرف خز كان عليه وحمله إلى داره فغسله وطيبه وكفنه ودفنه عنده في داره وهي بالكوفة تعرف بدار الخز دار عمرو بن حريث المخزومي ؛ وقيل إن الرباب بنت امرئ القيس زوجة الحسين أخذت الرأس ووضعته في حجرها وقبلته وقالت :
وا حسينا فلا نسيت حسينا * أقصدته أسنة الأعداء
هامش
( 1 ) وفي نسخة : عينه اليسرى .