تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المدينة بعد ذلك هو وابن عباس ولما استقر الحسين بمكة وعلم به أهل الكوفة كتبوا اليه يقولون إنا قد حبسنا أنفسنا عليك ولسنا نحضر الصلاة مع الولاة فاقدم علينا فنحن في مائة الف ؛ فقد فشا فينا الجور وعمل فينا بغير كتاب اللّه وسنة نبيه ونرجو أن يجمعنا اللّه بك على الحق وينفي عنا بك الظلم فأنت أحق بهذا الامر من يزيد وأبيه الذي غصب الأمة فيها وشرب الخمر ولعب بالقرود والطنابير وتلاعب بالدين وكان ممن كتب اليه سليمان بن صرد والمسيب بن نجية ووجوه أهل الكوفة . قال الواقدي : ولما نزل الحسين مكة كتب يزيد بن معاوية إلى ابن عباس أما بعد فان ابن عمك حسينا وعدو اللّه ابن الزبير التويا ببيعتي ولحقا بمكة مرصدين للفتنة معرضين أنفسهما للهلكة ، فاما ابن الزبير فإنه صريع الفناء وقتيل السيف غدا وأما الحسين فقد أحببت الاعذار إليكم أهل البيت مما كان منه وقد بلغني ان رجالا من شيعته من أهل العراق يكاتبونه ويكاتبهم ويمنونه الخلافة ويمنيهم الامرة وقد تعلمون ما بيني وبينكم من الوصلة وعظيم الحرمة ونتايج الارحام وقد قطع ذلك الحسين وبته وأنت زعيم أهل بيتك وسيد أهل بلادك فالقه فأردده عن السعي في الفرقة ورد هذه الأمة عن الفتنة فان قبل منك وأناب إليك فله عندي الأمان والكرامة الواسعة وأجري عليه ما كان أبي يجريه على أخيه ، وان طلب الزيادة فاضمن له ما أريك اللّه انفذ ضمانك وأقوم له بذلك وله على الايمان المغلظة والمواثيق المؤكدة بما تطمئن به نفسه ويعتمد في كل الأمور عليه ، عجل بجواب كتابي وبكل حاجة لك إلي وقبلي والسلام . قال هشام بن محمد وكتب يزيد في أسفل الكتاب :
يا أيّها الراكب الغادي لمطيته * على عذافرة في سيرها قحم أبلغ قريشا على نأي المزار بها * بيني وبين الحسين اللّه والرحم وموقف بفناء البيت أنشده * عهد الاله غدا يوفى به الذمم هنيتم قومكم فخرا بأمكم * أم لعمري حسان عفة كرم هي التي لا يداني فضلها أحد * بنت الرسول وخير الناس قد علموا اني لأعلم أو ظنا لعالمه * والظن يصدق أحيانا فينتظم ان سوف يترككم ما تدعون به * قتلى تهاداكم العقبان والرخم يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت * وأمسكوا بحبال السلم واعتصموا
تذكرة الخواص — صفحة 215 | سبط ابن الجوزي