تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يبايع سرا بل على رؤوس الناس وهو أحب إليكم وكان الوليد يحب العافية فقال انصرف في دعة اللّه حتى تأتينا مع الناس ، فقال له مروان واللّه لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت عليه أبدا حتى تكثر القتلى بينكما احبس الرجل عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه فوثب الحسين قائما وقال يا ابن الزرقاء هو يقتلني أو أنت كذبت ومنت ؛ ثم خرج فقال الوليد يا مروان واللّه ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس واني قتلت حسينا . وأما ابن الزبير فإنه قال الآن آتيكم ثم خرج في الليل إلى مكة على طريق الفرع هو وأخوه جعفر بن الزبير فأرسلوا الطلب خلفهم ففاتهم . وخرج الحسين في الليلة الآتية بأهله وفتيانه وقد اشتغلوا عنه بابن الزبير فلحق بمكة . وبعث الوليد إلى ابن عمر فقال : إذا بايع الناس بايعت . وقال أبو سعيد المقري : سمعت الحسين ( ع ) يتمثل تلك الليلة وهو خارج من المسجد بقول « 1 » ابن مفرغ :
لا ذعرت السوام في غسق الصبح * مغيرا ولا دعوت يزيدا يوم أعطى من المهانة ضيما * والمنايا يرصدنني ان احيدا
ويروى : ( حين أعطى مخافة الموت ضيما ) ويروى : ( إذا دعوت يزيدا ) . قال : فقلت في نفسي ما تمثل بهذين البيتين إلا لشيء يريده ، فخرج بعد ليلتين إلى مكة . وقال السدي : خرج الحسين من المدينة وهو يقرأ فخرج منها خائفا يترقب فلما دخل مكة فقال له عمرو بن سعيد ما اقدامك فقال عائذا باللّه وبهذا البيت ، وأقام الحسين بمكة ولما بلغ يزيد ما صنع الوليد عزله عن المدينة وولاها عمرو بن سعيد الأشدق . وقال الواقدي : لم يكن ابن عمر بالمدينة حين مات معاوية بل كان بمكة ثم قدم
هامش
( 1 ) هو يزيد بن مفرغ ، الشاعر المشهور .