تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وأظهروا الفساد في الأرض وابطلوا الحدود وشربوا الخمور واستأثروا في أموال الفقراء والمساكين وأنا أولى من قام بنصرة دين اللّه واعزاز شرعه والجهاد في سبيله لتكون كلمة اللّه هي العليا ؛ فاعرض عنه الفرزدق وسار .

ذكر مسير مسلم بن عقيل وقتله

قال علماء السير : ولما قدم مسلم الكوفة نزل على رجل يقال له عوسجة ودب اليه أهل الكوفة فبايعه منهم اثني عشر ألفا وقيل ثمانية عشر ألفا فكتب إلى الحسين يخبره بذلك فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية فدخل على النعمان بن بشير وكان واليا على الكوفة فقال له انك ضعيف مستضعف قد فسدت البلاد وأخبره بقصة مسلم فقال له النعمان واللّه لئن أكون ضعيفا في طاعة اللّه أحب اليّ من أن أكون قويا في معصية اللّه واللّه لا هتكت سترا ستره اللّه . فكتب إلى يزيد بقوله وكان يزيد أبغض الناس في عبيد اللّه بن زياد وانما احتاج اليه . فكتب اليه إني قد وليتك الكوفة مع البصرة وان الحسين قد سار إلى الكوفة فاحترز منه وان مسلم بن عقيل بالكوفة فاقتله فأقبل ابن زياد في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثما فما مر على مجلس من مجالسهم فيسلم إلا قالوا وعليك السلام يا بن بنت رسول اللّه وهم يظنون أنه الحسين ( ع ) فلم يزل كذلك حتى نزل قصر الامارة فدعى مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال اذهب فسل عن الرجل الذي يبايعه أهل الكوفة فأعلمه انك من شيعته وادفع اليه هذا المال ليتقوى به فلم يزل يتلطف حتى دخل على مسلم بن عقيل وعنده هاني بن عروة فبايعه ودفع اليه المال وتحول مسلم بن عقيل إلى دار هاني بن عروة المرادي ، فقال ابن زياد لأهل الكوفة ما بال هاني بن عروة لم يأتني فقال محمد بن الأشعث أنا آتيك به فجاء محمد فدخل على هاني وقال له ان الأمير قد ذكرك ولم يزل به حتى جاء به اليه وعند ابن زياد شريح القاضي . فلما نظر اليه ابن زياد قال أتتك بخائن رجلاه فلما سلم عليه قال له يا هاني أين مسلم فقال لا أدري فامر ابن زياد مولاه الذي أعطاه الدراهم فخرج فلما رآه هاني اسقط في يديه وقال واللّه ما دعوته وانما جاء فرمى بنفسه علي في منزلي فقال آتيني به فقال واللّه لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه فضربه ابن زياد بقضيب فشجه ومال هاني إلى سيف