تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري
قال الواقدي : ولما بلغ عبد اللّه بن عمر ما عزم عليه الحسين دخل عليه سفري فلامه ووبخه ونهاه عن المسير وقال له يا أبا عبد اللّه سمعت جدك رسول اللّه ( ص ) يقول ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي وأنت بضعة منه . وذكر له نحو ما ذكر ابن عباس فلما رآه مصرا على المسير قبل ما بين عينيه وبكى وقال استودعك اللّه من قتيل . ولما بلغ ابن الزبير عزمه دخل عليه وقال له لو أقمت ها هنا بايعناك فأنت أحق من يزيد وأبيه وكان ابن الزبير أسرّ الناس بخروجه من مكة وانما قال له هذا لئلا ينسبه إلى شيء آخر . ولما بلغ محمد بن الحنفية مسيره وكان يتوضأ وبين يديه طشت فبكى حتى ملأه من دموعه ولم يبق بمكة إلا من حزن لمسيره ولما كثروا عليه أنشد أبيات أخي الأوس :
سأمضي فما في الموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مغرما وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف محرما وان عشت لم اذمم وان مت لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما
ثم قرأ
( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً )
ثم بعث الحسين قبل خروجه من مكة إلى الكوفة مسلم بن عقيل وقال له أنظر ما كتبوا به الينا فإن كان حقا فأخبرني فاستعفاه مسلم فلم يعفه فقال له يا ابن عم الناس كثير فباللّه لا تلقى اللّه بدمي فقال له لا بد من مسيرك فسار حتى أتى الكوفة . وأما الحسين ( ع ) : فإنه خرج من مكة سابع ذي الحجة سنة ستين فلما وصل بستان بني عامر لقي الفرزدق الشاعر وكان يوم التروية فقال له إلى أين يا ابن رسول اللّه ما أعجلك عن الموسم قال لو لم اعجل لاخذت اخذا فأخبرني يا فرزدق عما ورائك فقال تركت الناس بالعراق قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية فاتق اللّه في نفسك وارجع . فقال له : يا فرزدق ان هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرّحمان