أبي بكر ، فاما ابن عمر فرجل قد وقذته « 1 » العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، واما الحسين فان أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة وحقا عظيما ، وأما ابن أبي بكر فإنه ليست له همة إلا في النساء واللهو فإذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله ، واما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويطرق اطراق الأفعوان ويراوغك مراوغة الثعلب فذاك ابن الزبير فان وثب عليك وامكنتك الفرصة منه فقطعه اربا اربا .
فلما مات معاوية ، كان على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ؛ وعلى مكة عمرو ابن سعيد بن العاص ، وعلى الكوفة النعمان بن بشير ، وعلى البصرة عبيد اللّه بن زياد ؛ فلم يكن ليزيدهم بعد موت أبيه إلا بيعة النفر الذين سماهم أبوه .
فكتب إلى الوليد بن عتبة فامره بأخذ البيعة عليهم اخذا شديدا ليس فيه رخصة فلما وقف على الكتاب بعث إلى مروان بن الحكم فأحضره وأوقف على كتاب يزيد واستشاره وقال كيف ترى ان اصنع بهؤلاء قال أرى أن تبعث إليهم الساعة فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فإن لم يفعلوا وإلا ضربت أعناقهم قبل ان يعلموا بموت معاوية لأنهم إن علموا اوثب كل واحد منهم في جانب واظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه إلا ابن عمر فإنه لا يرى الولاية والقتال إلا أن يدفع عن نفسه أو يدفع اليه هذا الأمر عنوا ، فأرسل الوليد عمر بن عثمان إلى الحسين وإلى عبد اللّه بن الزبير فوجدهما في المسجد فقال أجيبا الأمير فقالا انصرف فالآن نأتيه .
ثم قال ابن الزبير للحسين : ظن فيما تراه بعث الينا في هذه الساعة التي ليس له عادة بالجلوس فيها إلا لأمر .
فقال الحسين أظن طاغيتهم قد هلك فبعث الينا ليأخذ البيعة علينا ليزيد قبل أن يفشو في الناس الخبر .
قال ابن الزبير هو ذاك فما تريد أن تصنع قال اجمع فتياني وأذهب اليه فجمع أهله وفتيانه ثم قال إذا دعوتكم فاقتحموا .
ثم دخل على الوليد ومروان عنده فاقرأه كتاب يزيد ودعاه إلى البيعة فقال مثلي لا
هامش
( 1 ) وقذه : صرعه وتركه عليل .