مكارمه فواللّه ما زاده ذلك إلا بكاء وانتحابا . ثم قال : يا أخي الست اقدم على هول عظيم وخطب جسيم لم اقدم على مثله قط ولست أدري اتصير نفسي إلى النار فاعزبها ، أو إلى الجنة فأهنيها .
وأخبرنا جدي أبو الفرج رحمه اللّه قال : أنبأنا محمد بن أبي منصور وعلي بن أبي عمر قال : قالا أنبأنا رزق اللّه وطراد بن محمد الزيني قالا أنبأنا علي بن بشران أنبأنا أبو بكر القرشي عن إسحاق بن إسماعيل عن أحمد بن عبد الجبار عن سفيان بن عيينة عن رؤبة بن مصقلة قال : لما نزل بالحسن ( ع ) الموت قال : اخرجوا فراشي إلى صحن الدار فأخرجوه فرفع رأسه إلى السماء وقال اللهم إني احتسب عندك نفسي فإنها أعز الأنفس علي لم أصب بمثلها اللهم ارحم صرعتي وآنس في القبر وحدتي . ثم توفي ( ع ) .
ولما توفي تولى امره أخوه الحسين واخرجه إلى المسجد وكان سعيد بن العاص أمير المدينة ، فقالت بنو هاشم لا يصلي عليه إلا الحسين فقدمه الحسين وقال لولا السنة لما قدمتك .
وقال ابن سعد عن الواقدي : لما احتضر الحسن قال ادفنوني عند أبي يعني رسول اللّه ( ص ) فأراد الحسين ان يدفنه في حجرة رسول اللّه ( ص ) فقامت بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص وكان واليا على المدينة فمنعوه وقامت بنو هاشم لتقاتلهم فقال أبو هريرة أرأيتم لو مات ابن لموسى اما كان يدفن مع أبيه .
قال ابن سعد : ومنهم أيضا عائشة وقالت لا يدفن مع رسول اللّه ( ص ) أحد .
قال : وحمل مروان بن الحكم سرير الحسن على عنقه إلى البقيع فقال له الحسين تحمل سريره وقد كنت تجرعه الغيظ .
قال : وكتب مروان إلى معاوية ان بني هاشم أرادوا أن يدفنوا الحسن عند رسول اللّه ( ص ) ومال معهم سعيد بن العاص ومنعتهم لأجل عثمان المظلوم ا يكون في البقيع حسن مع رسول اللّه ( ص ) وأبي بكر وعمر فكتب اليه معاوية يشكره ثم عزل سعيد بن العاص وولى مروانا المدينة .
ولما دفن قام أخوه محمد بن الحنفية على قبره باكيا وقال رحمك اللّه أبا محمد لئن
تذكرة الخواص — صفحة 193
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص١٩٣