قال وجرى بين يزيد بن معاوية وبين إسحاق بن طابة بن عبيد كلام بين يدي معاوية وهو خليفة فقال يزيد لإسحاق ان خيرا لك ان يدخل بنو حرب كلهم الجنة أشار يزيد إلى أن أم إسحاق كانت تتهم ببعض بني حرب فقال له إسحاق ان خيرا لك ان يدخل بنو العباس كلهم الجنة فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية فلما قام إسحاق قال معاوية ليزيد كيف تشاتم الرجال قبل ان تعلم ما يقال فيك قال قصدت شين إسحاق وهو كذلك أيضا قال وكيف قال اما علمت أن بعض قريش في الجاهلية يزعمون اني للعباس فسقط في يدي يزيد .
قال الشعبي وقد أشار رسول اللّه ( ص ) إلى هند يوم فتح مكة بشيء من هذا فإنها لما جاءت تبايعه وكان قد أهدر دمها فقالت على ما أبايعك فقال على أن لا تزنين فقالت وهل تزني الحرة ؟ فعرفها رسول اللّه ( ص ) فنظر إلى عمر فتبسم قلت وقد روى عن هند خلاف هذا فذكر صاحب العقد : ان هندا بنت عتبة كانت تحت الفاكه بن المغيرة المخزومي وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس فيه من غير إذن فقال فيه يوما مع هند ثم خرج وتركها فيه نائمة فجاء بعض الأضياف على عادته فوجدها نائمة فولى خارجا واستقبله الفاكه فدخل على هند فانتبهها وقال من هذا الذي كان عندك ؟ فقالت واللّه ما زلت نائمة منذ خرجت وما رأيت أحدا دخل سواك فقال لها الحقي باهلك وخاض الناس في أمرها فقال لها أبوها أخبريني خبرك فإن كان صادقا دسيت اليه من يقتله فينقطع الكلام عنك وان كان كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن فقالت واللّه لكاذب فقال عتبة للفاكه قد رميت ابنتي ببهتان عظيم فاما ان تبين واما ان تحاكمني إلى الكاهن فقال ذلك إليك فخرجا في جماعة من أهلها فلما شارفوا بلاد الكاهن تغير وجه هند فقال لها أبوها هلا كان هذا قبل ان يشتهر خروجنا بين الناس فقالت واللّه ما ذاك ولكنكم تأتون بشرا يخطئ ويصيب ولعله يخطئ فليسمني بميسم يبقى على السنة العرب فقال أبوها صدقت ولكني سأخبره لك فصفر لفرسه فادلى فعمد إلى حبة بر فتركها في إحليله واوكىء عليها ثم نزلوا على الكاهن فاكرمهم فقال له عتبة قد أتيناك في أمر خبأت لك خبية فأخبرني بها فقال ثمرة في كمرة فقال أريد أبين من هذا فقال حبة بر في إحليل مهر فقال صدقت فانظر في أمر هذه النسوة وكان قد خرج معها نسوة من بني عبد مناف فجعل يمسح على رأس كل واحدة ويقول قومي لشانك حتى مسح على رأس هند فقال قومي غير رشحاء ولا زانية
تذكرة الخواص — صفحة 185
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص١٨٥