أجارني رسول اللّه ( ص ) فلم نلبث إلا يسيرا حتى جاءت فقالت ما زادني إلا ضربا فأخذ رسول اللّه ( ص ) هدبة من ثوبه فدفعها إليها وقال لها قولي هذا أماني من رسول اللّه فلم نلبث إلا يسيرا حتى جاءت فقالت يا رسول اللّه ما زادني إلا ضربا قال فرفع رسول اللّه ( ص ) يديه وقال اللهم عليك بالوليد وفي رواية اللهم عليك بالفاسق .
واختلفوا في معنى تسميته بالفاسق على قولين أحدهما : ان الوليد قال يوما لعلي ( ع ) الست ابسط منك لسانا واحد سنانا فنزلت
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
ذكره ابن عباس .
والثاني : ان النبي ( ص ) بعثه سنة ثمان من الهجرة إلى بني المصطلق يصدقهم وكانوا قد اسلموا وبنوا المساجد فلما بلغهم قدوم الوليد خرجوا يتلقونه بالهدايا والسلاح فرحا به فلما رآهم ولى راجعا إلى المدينة فقال يا رسول اللّه قد منعوا الزكاة وقاموا إلي بالسلاح فابعث إليهم البعوث فقدم الحرث بن عباد على رسول اللّه ( ص ) فقال له يا حارث أردت قتل رسولي ومنعت الزكاة فقال والذي بعثك بالحق ما وصل الينا وانما رجع من الطريق ولقد كذب فأنزل اللّه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
الآية .
وذكر هشام بن محمد الكلبي عن محمد بن إسحاق قال : بعث مروان بن الحكم وكان واليا على المدينة رسولا إلى الحسن ( ع ) فقال له يقول لك مروان أبوك الذي فرق الجماعة وقتل أمير المؤمنين عثمان وأباد العلماء والزهاد يعني الخوارج وأنت تفجر بغيرك فإذا قيل لك من أبوك تقول خالي الفرس فجاء الرسول إلى الحسن فقال له يا أبا محمد اني أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته ويحذر سيفه فان كرهت لم أبلغك إياها ووقيتك بنفسي فقال الحسن لا بل تؤديها ونستعين عليه باللّه فاذاها فقال له تقول لمروان ان كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك وان كنت كاذبا فاللّه أشد نقمة فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين فقال من أين أقبلت ؟ فقال من عند أخيك الحسن فقال وما كنت تصنع ؟ قال أتيت برسالة من عند مروان فقال وما هي ؟ فامتنع الرسول من أدائها فقال لتخبرني أولا قتلنك فسمع الحسن فخرج وقال لأخيه خل عن الرجل فقال لا واللّه حتى اسمعها فأعادها الرسول عليه فقال قل له يقول لك الحسين بن علي بن فاطمة يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز صاحبة الراية بسوق عكاظ ويا ابن طريد رسول اللّه ولعينه اعرف من أنت ومن أمك ومن