تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

فصل ومن كلامه ( ع ) في التحذير من الظلم

ما رواه مجاهد عن ابن عباس قال : سمعت أمير المؤمنين يقول يوما واللّه « 1 » لان أبيت على حسك السعدان مسهدا أو أجرّ في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن القى اللّه تعالى ظالما لبعض العباد وغاصبا لشيء من حطام الدنيا وكيف اظلم أحدا والنفس تسرع إلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة اسلبها شعيرة ما فعلته وان دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة .

فصل ومن كلامه لما أخرج أبو ذر إلى الربذة

روى الشعبي عن أبي أراكة قال : لما نفي أبو ذر إلى الربذة كتب اليه علي ( ع ) أما بعد يا أبا ذر فإنك غضبت للّه تعالى فارج من غضبت له ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فاترك لهم ما خافوك عليه واهرب منهم لما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما اغناك عما منعوك وستعلم من الرابح غدا فلو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى اللّه لجعل له منها مخرجا لا يوانسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل ولو قبلت دنياهم لا حبوك ولو قرضت منها لامنوك .

فصل ومن كلامه ( ع ) في القدر

روى الشعبي عن ضرار بن ضمرة قال : قال علي ( ع ) الرضا بالمقدور امتثال
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة : هكذا روى هذه الخطبة ، واللّه لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، وأجر في الاغلال مصفدا ، أحب إلي أن القى اللّه تعالى ظالما لبعض العباد وغاصبا لشيء من الحطام وكيف أظلم أحدا لنفس تسرع إلى البلى نفولها ويطول في الثرى حلولها . واللّه لقد رأيت عقيلا وقد املق حتى استماحني من بركم صاعا . ورأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم كأنما وجوههم بالعظلم فعاودني مكررا وكررني مؤكدا فأصغيت له سمعي فظن أنه أبيعه ديني واتبع قياده مفارقا طريقتي فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه فضج ضجيج ذي دنف من المها وكان يحترق من ميسمها . فقلت ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبة وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه يا عقيل أتئن من الأذى ولا أئن من لظى . وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة سنأتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها فقلت له وما هذه ؟ أصله أم زكاة أم صدقة فذلك كله علينا محرمة . فقال لا ذاك ولا ذاك وانما هي هدية . فقلت له : هبلتك الهبول أعن دين اللّه أتيتني لتخدعني أمختبط أم ذو جنة أم تهجر فو اللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه تعالى في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلته وان دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ باللّه من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين .