وعرضت عليك اعمالك غدا بالمحل الأعلى الذي يتمنى فيه المضيع للتوبة الخلاص ولات حين مناص .
فكتب اليه ابن عباس : لان القى اللّه بكل ما على ظهر الأرض وبطنها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرئ مسلم .
فكتب اليه علي ( ع ) : ان الدماء التي أشرت إليها قد خضتها إلى ساقيك وبذلت في اراقتها جهدك ووضعت بأباحتها حظك وتقشعت عنها فتياك وإذ لم تستح فافعل ما شئت قال أبو أراكة ثم ندم « 1 » ابن عباس واعتذر إلى علي ( ع ) وقبل أمير المؤمنين عذره وقيل إنه عاد إلى الكوفة والصحيح انه لم يزل مقيما بمكة حتى استشهد علي ( ع ) في هذه السنة ولما قتل الحسين ( ع ) لم يزل ابن عباس يبكي عليه حتى ذهب بصره .
قال عكرمة : وسمع أقواما يتناولون عليا ( ع ) فقال : ويحكم أتذكرون رجلا كان يسمع وطأ جبريل ( ع ) فوق بيته ولقد عاتب اللّه أصحاب رسوله في القرآن ولم يذكره إلا بخير .
فصل من كلامه في المحن
روى أبو أراكه قال : سمعت عليا ( ع ) يقول إن للمحن غايات تنتهي إليها فسبيل العاقل أن يقف عندها حتى ينقضي وقتها فان أعمال الحيلة في تقضيها زيادة فيها وقال علي ( ع ) « 2 » وقد سمع رجلا يذم الدنيا أيها الذام للدنيا وهو مغتر بغرورها يا ليت شعري متى استهوتك أم متى غرتك أم بمصارع آبائك في البلى أم بمضاجع أمهاتك نحت الثرى كم عللت بكفيك وكم مرضت بيديك تبغي لهم الشفاء وتستوصف لهم الدواء الأطباء لم ينتفع أحد منهم باشفاقك ولم يغن عنه اجتهادك ولم تدفع عنه بقوتك ان الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن تزود منها ودار موعظة لمن اتعظ بها مسجد أحباء اللّه ومصلى ملائكته ومهبط وحيه ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرحمة وحصلوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد أذنت ببنيها ونادت بفرقتها ونعت نفسها وأهلها
هامش
( 1 ) وفي نسخة : ثم ندم ابن عباس وعاد إلى مولاه أمير المؤمنين ( ع ) وجاء من مكة معتذرا اليه واخبره انه فرق الأموال في أهلها ، والصحيح ان ابن عباس أقام بمكة حتى قتل أمير المؤمنين ( ع ) .
( 2 ) وفي نسخة : قال الحسن ( ع ) سمع أبي رجلا .