تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
من عصاك واستعن بمن انقاد معك على من تقاعس عنك فان المتكاره مغيبه خير من حضوره وعدمه خير من وجوده وقعوده اغنى من نهوضه .

فصل ومن كلامه ( ع ) في النجوم

روى عكرمة عن ابن عباس والشعبي عن أبي أراكة قال : لما انصرف أمير المؤمنين من الأنبار أو من الكوفة لقتال الخوارج بالنهروان كان معه مسافر بن عوف بن الأحمر وكان ينظر في النجوم فقال له يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات من النهار قال ولم قال لأنك ان سرت الساعة أصابك ومن معك بلاء وشدة وان سرت في الساعة الثالثة ظفرت فقال اللّه لا إله إلا هو وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون قال اللّه تعالى لنبيه ( ص )
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
وسمعت رسول اللّه ( ص ) يقول من صدق منجما أو كاهنا فكأنما كذب بما أنزل على محمد . وفي رواية فقد كفر وسمعته يقول انما أخاف على أمتي اثنين التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر ثم قال ما كان لمحمد ( ص ) منجم ولا للخلفاء بعده ثم قال له هل تعلم ما في بطن فرسي هذه فقال ان حسبت علمت فقال من صدقك بهذا القول كذب بالقرآن قال اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الآية وما كان محمد ( ص ) يدعي ما ادعيت علمه فمن صدقك في قولك كان كمن اتخذ من دون اللّه أندادا اللهم لا طائر إلا طائرك ولا خير إلا من عندك ولا إله غيرك ثم قال يا بن الأحمر نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي نهيت عنها ثم أقبل على الناس وقال إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ، المنجم كافر والكافر في النار ؛ يا بن الأحمر واللّه لئن بلغني انك بعدها تنظر في النجوم وتعمل فيها لأجلدنك جلد المفتري ولأخلدنك في الحبس ما بقيت ولأحرمنك العطاء ما عشت وكان لي سلطان . ثم سار أمير المؤمنين في الساعة التي نهاه عن السير فيها فظفر بالخوارج وأبادهم ثم قال فتحنا بلاد كسرى وقيصر وتبع وحمير وجميع البلدان بغير قول منجم . أيها الناس توكلوا على اللّه واتقوه واعتمدوا عليه ألا تروا انه لو سرنا في الساعة التي أشار إليها المنجم لقال الناس انما ظفرنا بقول المنجم فثقوا باللّه واعلموا ان هذه النجوم مصابيح جعلت زينة ورجوما للشياطين ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر .