عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك فانظر رحمك اللّه في ذلك .
فكتب أمير المؤمنين إلى أبي الأسود أما بعد : فمثلك من نصح الامام والأمة فلا تدع اعلامي بما يكون بحضرتك مما فيه صلاح للأمة فأنت بذلك جدير ثم كتب إلى ابن عباس أما بعد فأعلمني ما اخذت من الخراج والجزية وفي أي شيء وضعته .
فكتب اليه ابن عباس : ابعث إلى عملك من أحببت فاني ظاعن والسلام .
ثم دعا ابن عباس أخواله من بني هلال بن عامر ؛ فجاءه الضحاك بن عبيد اللّه وعبد اللّه بن زريق في جماعة واستدعى قيسا فجاء فاخذ ما كان في بيت المال من الأموال ولحق بالطائف فعارضه علي ( ع ) بالخيل ففاته إلى مكة وكان الذي عارضه بكر وجماعة من البطون فاقتتلوا قتالا كثيرا وجرح من الفريقين جماعة ثم أفلت ابن عباس في عشرين من أخواله إلى الحجاز فنزل مكة .
قال هشام : كان الذي أخذه من بيت المال أربعمائة ألف درهم وقيل سبعمائة الف ولما مضى إلى مكة كتب اليه أمير المؤمنين سلام عليك أما بعد فاني أشركتك في أمانتي ولم يكن أحد من أهل بيتي أوثق في نفسي منك لمؤازرتي وأداء الأمانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد حرب والعدو قد كلب وأمانة الناس قد خربت والأمة قد افتتنت قلبت لابن عمك ظهر المجن بمفارقته مع المفارقين وخذلانه مع الخاذلين واختطفت ما قدرت عليه من مال الأمة اختطاف الذئب فاردة المعزى اما توقن بالمعاد ولا تخاف رب العباد اما يكبر عليك انك تأكل الحرام وتنكح الحرام وتشتري الإماء بأموال الأرامل والأيتام أردد إلى المسلمين أموالهم وواللّه لئن لم تفعل لاعذرن اللّه فيك فان الحسن والحسين لو فعلا ما فعلت لما كان لهما عندي هوادة والسلام .
فكتب اليه ابن عباس : حقي في بيت المال أكثر مما اخذت منه ، فكتب اليه علي ( ع ) العجب العجب من تزيين نفسك لك انك أخذت أقل مما لك وهل أنت إلا رجل من المسلمين وقد علمت بسوابق أهل بدر وما كانوا يأخذون غير ما فرض لهم وكفى بك انك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري من مولدات الطايف ومكة والمدينة ما تقع عليه عينك وتميل اليه نفسك تعطي فيهنّ مال غيرك واني اقسم باللّه ما أحب ان ما أخذت من أموالهم حلالا ادعه بعدي ميراثا فكأن قد بلغت المدى
تذكرة الخواص — صفحة 140
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص١٤٠