والإسلام ، فاشكروا له وأطيعوه ، فشتموه وشتموا من وجّه به . فرجع الرسول إلى الحسين بن أحمد / وعرّفه أن القوم قد أظهروا الباطن وعملوا به وفطنوا له ، وتشاتموا وتفاضحوا بينهم . ثم صمد يحيى بن الحسين العلوي رضي اللّه عنه لجهاد هم . وقد كان ابن حوشب هلك وبقي ابن الفضل ، فهلك هو وابنه أمام يحيى بن الحسين العلوي كما هو مذكور ، وفضائحهم مشهورة عند أهل العلم .
ومن عند ابن حوشب انبثت دعوتهم باليمن والمغرب .
ثم تأمل فضيحتهم بالبحرين ، فإن داعية لهم خرج إلى من بها من الشيعة ، وقال : أنا رسول المهدي إليكم ، وقد قرب خروجه ، فأعدوا واستعدوا ، واحملوا إليه زكواتكم وأعشاركم وفضول أموالكم . فاجتمعوا ، وكانوا نحو ثمانمائة ، وأعطوه ما طلب . وغاب عنهم ورجع إليهم وأخبرهم عن المهدي :
أن للأشياء كلها بواطن ، وأن خاصة المهديّ لا يحرم عليهم شيء ، وأن المهدي قد أحل لكم كل شيء ، وأنه يحل للمؤمن أن يشارك أخاه في ماله وأصله « 1 » ، وأن علامة إيمانه أن تطيب نفسه بذلك كله . وكان فيمن أجابهم : أبو سعيد الحسين بن بهرام الجنابيّ « 2 » ، وكان يبيع الطعام والدقيق بالراذة من أرض البحرين ، وكان شريرا فاسقا جاهلا لا يعرف من كتاب اللّه شيئا ، ولا من سنة نبيه ، ولا شيئا من الأدب ، ولا شغل له إلا بالمعاش .
وكان له صديق منهم يعرف بإبراهيم الصائغ داعية لهم ، قد وجهوه غير مرة إلى ناحية فارس والأهواز . وكان يظنهم شيعة ، فجاء يوما إلى أبي
هامش
( 1 ) جاء في الهامش : ليعلم أن لا يشارك
( 2 ) جاء في الهامش : أبو الحسين سعيد بن بهرام الجنابي رأس القرامطة .