تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
محاسنهم . وأنت تجد ما يكون من مساوئ الملوك ، وما يكون من غدرهم وظلمهم ، وما يلحق كل نقص وفضيحة بهم ظاهرا في دولتهم ، مع بقاء مملكتهم واتصال عزهم . فتأمل ذلك شيئا فشيئا تجده ظاهرا مكشوفا ، وإن كان ذلك مهيجا لهم ، ومسقطا لأقدارهم ، وقادحا في نبلهم ورئاستهم ، وقد ودّوا أن ذلك لم يكن ، روي عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، قال : إذا رأيت القوم ينتحون في دينهم دون الجماعة ، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة « 1 » . وتأمل أحوال هؤلاء الباطنية الذين قد تستروا بالإسلام « 2 » ، وبقراءة القرآن ، وبالصلاة والصيام والحج ، وإظهار التحقق بأهل البيت ، وقد أوثقوا أمورهم بالكتمان وبأخذ الأيمان والعهود على من أجابهم ، وتجنبوا استدعاء الأدباء والعلماء والفقهاء ، وسلكوا الواسطة ، وقصدوا الأطراف البعيدة التي قد استولى على أهلها الغافلة والجهل والقوة ، وقصدوا أهل الترفه والعجب والشغل بالدنيا والملك ، وتسمّوا بالاسم الحسن من أنهم الشيعة ، وغرّوا المسلمين ، فانظر إلى فضائحهم مع هذه الأمور كلها . فإن أبا القاسم الحسن بن الفرح بن حوشب / بن زاذان الكوفي النجار « 3 » ، عرف أهل عدن لاعة وجبال لاعة من أرض اليمن ، وأنهم شيعة ، فصار إليهم مع أبي الحسين محمد بن علي بن الفضل من أهل جيشان والجند والمذيخرة من أرض اليمن « 4 » . وكان هذا أحد المياسير والرؤسا من الشيعة من أهل تلك
هامش
( 1 ) جاء في الهامش : قول عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : إذا رأيت القوم ينتحون في دينهم ، إلخ . . . ( 2 ) جاء في الهامش : في ابتداء ظهور الباطنية وهم القرامطة ( 3 ) انظر الجزء الأول من الكتاب ص 107 ( 4 ) محمد بن الفضل صاحب دعوة الفاطميين في اليمن ، وقد ظهرت الدعوة أول ما ظهرت في لاعة في جبل صبر معجم البلدان 5 : 7